×

مراكش تحتضن دبلوماسية الشباب: محاكاة مجلس الأمن تعيد طرح ملف الصحراء برؤية جديدة.

مراكش تحتضن دبلوماسية الشباب: محاكاة مجلس الأمن تعيد طرح ملف الصحراء برؤية جديدة.

هوسبريس_حسن برهون 

في قاعة امتلأت بنبض النقاش وروح المسؤولية، تحولت مراكش إلى منصة دبلوماسية مصغّرة، حيث اجتمع طلبة وشباب من مختلف ربوع المملكة لخوض تجربة فريدة تحاكي عمل مجلس الأمن الدولي، ضمن فعاليات نموذج الأمم المتحدة. حدثٌ لم يكن مجرد تمرين أكاديمي، بل ورشة حقيقية لصناعة الوعي السياسي وتعميق الفهم بقضايا دولية معقدة، في مقدمتها ملف الصحراء المغربية.

الجلسة، التي ترأسها الأستاذ عبد المجيد الإدريسي، عرفت نقاشًا مكثفًا حول تجديد ولاية بعثة “المينورسو”، في سياق دولي وإقليمي يتسم بتسارع التحولات وتداخل المصالح. المشاركون، الذين تقمصوا أدوار ممثلي الدول الأعضاء، خاضوا غمار التفاوض واستعراض المواقف كما لو أنهم داخل أروقة الأمم المتحدة، مستحضرين لغة الدبلوماسية ومنطق التوازنات الدولية.

منذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن الرهان يتجاوز حدود المحاكاة، إذ شدد الإدريسي في كلمته الافتتاحية على ضرورة تمكين الشباب من أدوات التفكير الجيوسياسي، داعيًا إلى مقاربات واقعية في التعاطي مع القضايا الوطنية، بعيدًا عن القراءات النمطية. واعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية تمثل أرضية عملية لحل النزاع، في ظل ما تحظى به من دعم متنامٍ داخل المنتظم الدولي.

وخلال مجريات الجلسة، تباينت المداخلات وتقاطعت الرؤى، حيث تم تفكيك أدوار بعثة المينورسو واستحضار أبعادها الأمنية والسياسية، مع طرح سيناريوهات محتملة لمستقبل المنطقة. النقاش لم يخلُ من حدة في الطرح أحيانًا، لكنه ظل محكومًا بقواعد الحوار واحترام التعدد في المواقف، ما منح التجربة طابعًا احترافيًا لافتًا.

اللافت في هذه المحاكاة لم يكن فقط مستوى التفاعل، بل أيضًا جودة الترافع، حيث أبان المشاركون عن تمكن واضح من أدوات التحليل القانوني والسياسي، واستطاعوا مقاربة الملف من زوايا متعددة، تجمع بين البعد الإنساني ومتطلبات الاستقرار الإقليمي.

وفي ختام هذا الموعد، برز إجماع على أن مثل هذه المبادرات تشكل مختبرًا حقيقيًا لإعداد جيل جديد من الفاعلين، القادرين على فهم تعقيدات العلاقات الدولية والمساهمة في الدفاع عن القضايا الوطنية بمنطق الحجة والمعرفة، بعيدًا عن الانفعال أو التبسيط.

هذا الحدث يندرج ضمن برنامج متواصل يشرف عليه نادي نموذج الأمم المتحدة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش، والذي يسعى إلى فتح فضاءات للنقاش والتكوين، وتعزيز مهارات الشباب في مجالات التفاوض وصناعة القرار.

وباحتضانها لمثل هذه التظاهرات، تواصل مراكش ترسيخ موقعها كحاضنة للحوار الفكري والدبلوماسي، حيث تلتقي الطموحات الشابة مع رهانات الحاضر، في أفق بناء وعي جماعي أكثر نضجًا واتزانًا.

اترك تعليقاً

You May Have Missed