×

الدكتور أمين بوزوبع يرد على مجلس المنافسة بخصوص فتح رأسمال الصيدليات

الدكتور أمين بوزوبع يرد على مجلس المنافسة بخصوص فتح رأسمال الصيدليات

مجلس المنافسة يتحدث عن تطوير القطاع

أولا، الصيدليات تغطي كل ربوع المملكة ب 14000 صيدلية ، بحيث نصفها بالمجال القروي، و هو ما يعني أن الولوج للدواء متاح في كل أنحاء المملكة.

ثانيا، التمثيليات المهنية لطالما نادت بتطوير الخدمات الصيدلانية لفائدة المواطنين و قدمت في ذلك مذكرات تعتمد على تجارب في دول متقدمة سواء لوزارة الصحة و مؤخرا لمجلس المنافسة لإطلاعها على التجارب الدولية، إلا أنها ارتأت تقديم رأي بفتح رأسمال الصيدليات و إسناد هذه الخدمات الصحية الجديدة لمستثمرين جدد لا علاقة لهم بتخصص الصيدلة، و إنما منطلقاتهم ربحية.

إذن ، الحقيقة وهو أن القطاع الصيدلي الحالي من أكثر القطاعات تطورا في المنظومة الصحية، لأن الصيدلية موجودة في المناطق القروية والنائية محققة بذلك مرافق صحية للقرب وفي غياب أي مؤسسات استشفائية عمومية. و ما ندعو له من خدمات جديدة إنما يصب في المزيد من التطوير لمسايرة الدول المتقدمة و للرفع من مؤشرات الصحة العامة في البلاد و لترشيد نفقات التغطية الصحية الشاملة و تقوية دور الصيدلي في المنظومة الصحية.

  1. مجلس المنافسة يتحدث عن 4000 صيدلية على عتبة الإفلاس
    هشاشة الصيدليات الحالية راجع إلى عدم احترام المسلك القانوني في المغرب في صرف الأدوية، حيث يقدر 30% من الأدوية التي تروج في السوق الوطني تباع خارج مسلكها القانوني من طرف المصحات و بعض الصيدليات التي لا تتجاوز 20 صيدلية في المغرب والتي تحتكر جزء كبيرا من سوق الأدوية بتنسيق مع المختبرات المصنعة، هذا بالإضافة إلى رقم معاملات يقدر بملايين الدراهم من المستلزمات الطبية المعقمة للتي تباع خارج الصيدليات و كذا المكملات الغذائية.

كل هذه المواد الأساسية تدخل في مونوبول الصيدليات و تباع في السوق السوداء و هي من الأسباب الرئيسية في إضعاف العديد من الصيدليات اقتصاديا، لأنها تفوت عليها رقم معاملات مهم و تفوت على خزينة الدولة إرادات ضريبية مهمة.

إذن المطلوب ، هو تفعيل القوانين و تحمل السلطات المعنية لمسؤوليتها. و لهذا كنا ننتظر من مجلس المنافسة إصدار توصية بضرورة تنزيل وزارة الصحة للالتزاماتها الإصلاحية المتفق حولها منذ سنوات مع المهنيين، وليس تهديد المهنيين بفتح رأسمال صيدلياتهم.

  1. محلس المنافسة يتحدث عن تخرج العديد من الصيادلة الجدد
    أولا، هذه مسؤولية الحكومة التي لم تنخرط في تنظيم مجال التكوين على غرار العديد من الدول، التي عملت من الحد من تخصص صيادلة الصيدليات و عملت على التوجيه نحو تخصصات واعدة جديدة مثل الصيدلية البيولوجية و السريرية و الصناعية و الاقتصادية و غيرها.

ثانيا، هناك مقتضيات قانونية لا تسهر وزارة الصحة على تطبيقها و هي عدد الصيادلة الذين يستوجب تشغيلهم بموجب قانون مدونة الدواء والصيدلة لدى الصيدليات و المختبرات المصنعة و شركات التوزيع، و هي نسب مهمة من الصيادلة الجدد التي يمكنها من الانخراط مباشرة في سوق الشغل بتفعيل هذه المقتضيات.

أكثر من ذلك، هناك العديد من الصيادلة في سن التقاعد لا يستطيعون تفويت صيدلياتهم للصيادلة الجدد بسبب الإجحافات الضريبية و هو ما يحتاج مراجعة المقاربة اتحاه هذه الشريحة لتمكينها من تقاعدها و تسليم المشعل للصيادلة الشباب

ولهذا نتساءل اليوم، كيف لمحلس المنافسة أن ينظر للمستقبل البعيد حول الخريحين الصيادلة الجدد دون اقتراح آليات آنية، و دون التطرق إلى 50.000 مساعد صيدلي يشتغل حاليا في الصيدليات. هل مقاربة فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين رأسمالين جدد تهدف إلى دفع آلاف من الصيدليات الحالية نحو الإفلاس و تشريد الصيادلة الحاليين و مساعديهم من أجل تشغيل صيادلة جدد؟ الجواب واضح، المنظومة الصيدلية في المغرب لها اكتفاء ذاتي ولا تحتاج لأي مستثمر، و أي شيء من هذا القبيل لن يخدم إلا الرأسمالية على حساب صحة المواطنين و المواطنات و يهدد الأمن الدوائي و السلم الاجتماعي، و الصيادلة الجدد لهم مكانهم المعتبر في المنظومة إذا طبقت القوانين.

د. أمين بوزوبع
الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب

  1. محلس المنافسة يتحدث عن النموذج الفرنسي في فتح أسمال الصيدليات فقط لفائدة الصيادلة من أجل دعم الصيدليات الصغيرة .
    السنوات الأخيرة عرفت تكثلات اقتصادية وانخراط الصيادلة في المغرب في تجمعات ذات النفع الاقتصادي، و التي تمنحهم شروطا تفضيلية لدعم الصيدليات الصغيرة و المتوسطة، و بالتالي القطاع الصيدلي يدبر إشكالياته، رغم تجاهل وزارة الصحة لتنزيل الإصلاحات المطلوبة، التي من شأنها دعم الصيدلية بصفتها مرافق صحية يجب مواكبتها بكل الوسائل.
    و رغم ذلك القطاع الصيدلي هو قطاع عصامي طور نفسه بنفسه منذ عقود، و لا يحتاج إلا لانخراط وزارة الصحة في تنزيل الإصلاحات التشريعية المطلوبة و التي لن تكلف الدولة و لا درهم واحد.
    ولهذا ما تحتاجه الصيدليات ليس فتح رأسمالها و إنما الإرادة السياسية في تطوير النموذج الحالي و تبني تشريعات تقوي الهيكلة الحالية للصيدليات.

  2. ما يقترحه مجلس المنافسة بعتبر تهديدا للصيدليات الحالية لفائدة مستثمرين كبار لا يهمهم سوى جني الربح، و هذا من شأنه تهديد صحة المواطن، لأنه ليس هناك أي إحترازات يمكن فعلها من أجل ضمان استقلالية الصيدلي الموظف لدى المستثمر، و الذي سيصبح مفعلا لسياساته الاقتصادية عوض رسالته المهنية العلاجية و خلفيته العلمية التي تفرض عليه وضع صحة المريض فوق كل اعتبار.
    و فتح رأسمال الصيدليات لن يخدم إلا الرأسمالية ، و سيؤدي فقط إلى استبدال آلاف الصيادلة الحاليين بمستثمرين قلة محسوبين مهددا للسلم الاجتماعي، والسيطرة على قطاع حساس يمس مباشرة صحة المواطنين و المواطنات و سيهدد الأمن الدوائي الوطني.

د. أمين بوزوبع
الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب

اترك تعليقاً

You May Have Missed