×

توقيف صاحب شركة المنيني العقارية بتمارة بعد محاصرته من المقتنين.

توقيف صاحب شركة المنيني العقارية بتمارة بعد محاصرته من المقتنين.

هوسبريس_خالد غوتي

في مشهد غير مسبوق، أسدل الستار اليوم على فصل من التوتر المتصاعد، بعدما أوقفت عناصر الأمن بمدينة تمارة صاحب شركة المنيني العقارية، المشرفة على مشروعي “المدينة” و“الأصيل”، وذلك عقب محاصرته من طرف عدد من مقتني الشقق داخل أحد المقاهي، في لحظة تختزل سنوات من الغضب المكتوم والوعود المؤجلة.
المقتنون، الذين أنهكتهم المماطلة وضاقت بهم سبل الانتظار، لم يكتفوا هذه المرة بالاحتجاج أمام ورش متوقف، بل قرروا مواجهة مباشرة مع صاحب المشروع، مطالبين بتفسيرات واضحة حول مصير شققهم التي تحولت من حلم مشروع إلى عبء ثقيل يلاحقهم يوميًا. ومع احتدام الأجواء، تدخلت السلطات الأمنية بسرعة، ليتم اقتياد المعني بالأمر إلى مقر الشرطة وفتح تحقيق في واحدة من أكثر القضايا العقارية إثارة للجدل بالمنطقة.


غير أن هذا التطور لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة مسار طويل من التعثرات. فالمشروعان، “المدينة” و“الأصيل”، قُدِّما في البداية بوعود دقيقة حددت آجال التسليم ما بين دجنبر 2022 ويونيو 2023، غير أن تلك المواعيد تبخرت، ليدخل المقتنون سنة 2026 دون أن يتسلموا مفاتيح شققهم، في مقابل تكرار نفس الخطاب: غياب السيولة، البحث عن ممولين، وانتظار شراكات لم تتجسد على أرض الواقع.
ومع مرور الوقت، لم تعد الأزمة مجرد تأخر تقني، بل أخذت منحى أكثر خطورة. فوفق شهادات متطابقة، برزت اتهامات ثقيلة تتحدث عن إعادة بيع نفس الشقق لأكثر من شخص، وهو ما يضع الملف، في حال تأكيده، ضمن دائرة الشبهات الجنائية، وليس مجرد نزاع مدني.
تفاصيل الملف تكشف عن ضغوط مالية متزايدة تعرض لها المقتنون. فبعد تسبيق أولي قُدِّر بحوالي 10 ملايين سنتيم، طُلب منهم لاحقًا، عقب توقف الأشغال، رفعه إلى 20 مليون سنتيم كحد أدنى، تحت طائلة التهديد ببيع الشقق لزبناء آخرين. هذا الواقع دفع العديد من الأسر إلى الاستدانة، وبيع ممتلكات شخصية، بل وحتى أداء المبلغ الكامل في بعض الحالات، دون أن يقابله أي تقدم يُذكر في الأشغال.


تعقيدات الملف لم تقف عند هذا الحد، إذ زاد تغيّر مواقع مكاتب البيع من تعميق الغموض، وجعل التواصل مع الشركة شبه مستحيل، فيما يطرح الجانب القانوني علامات استفهام أكبر، بعد أن أكد المقتنون أن العقود لم تُبرم عبر موثق أو عدول أو محامٍ، بل اكتُفي بتصحيح الإمضاءات داخل ملحقات إدارية، وهو ما يضع حقوقهم في منطقة هشّة ويصعّب مسار المطالبة بها.
ورغم تدخل باشا مدينة تمارة في وقت سابق لمحاولة احتواء الوضع، من خلال فتح قنوات التواصل مع صاحب المشروع، فإن النتائج ظلت محدودة، في ظل استمرار نفس التبريرات، مقابل توقف شبه كلي للأشغال، وبطء المساطر القضائية التي باشرها بعض المتضررين.
اليوم، وبعد توقيف صاحب شركة المنيني العقارية، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات، في ملف لم يعد يحتمل التأويل، بعدما انتقل من مجرد تأخر في التسليم إلى قضية تمس ثقة المواطنين في أحد أكثر القطاعات حساسية.
وفي خضم هذا المشهد، يظل السؤال الذي يردده المقتنون بصوت واحد حاضرًا بقوة: هل ستُعاد الحقوق إلى أصحابها، أم أن سنوات الانتظار ستُطوى دون إنصاف؟
قضية “المدينة” و“الأصيل” لم تعد مجرد مشروعين متعثرين… بل أصبحت عنوانًا صارخًا لاختبار حقيقي لمدى حماية حقوق المواطنين، وحدود المحاسبة حين يتحول الحلم إلى أزمة مفتوحة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed