×

غضب يغلي في القصر الكبير: طرقات مهترئة تخنق المدينة و”تنهش” مركبات المهنيين

غضب يغلي في القصر الكبير: طرقات مهترئة تخنق المدينة و”تنهش” مركبات المهنيين

هوسبريس – حسن برهون

انفجر الغضب في شوارع القصر الكبير، حيث خرج مهنيو سيارات الأجرة (الصنف الثاني) في حركة احتجاجية قوية، كاشفين عن واقع طرقات لم تعد مجرد بنية تحتية مهترئة، بل تحولت إلى عبء يومي يثقل كاهل السائقين ويهدد سلامة المواطنين.

لم تعد الحفر مجرد تشققات عابرة في الإسفلت، بل أضحت، وفق تعبير المحتجين، “مصائد حقيقية” تترصد بالمركبات في كل زاوية. في هذا المشهد، لم يعد السائق يواجه فقط زحمة السير أو ضغط العمل، بل معركة يومية مع طرقات تتآكل، وأعطاب ميكانيكية تتكاثر، وفواتير إصلاح تلتهم ما تبقى من مداخيل بالكاد تسد الرمق.

أحد المهنيين، بصوت يختزل حجم المعاناة، أكد أن “السيارة لم تعد وسيلة للعمل فقط، بل أصبحت مشروع خسارة مفتوح”، في إشارة إلى الارتفاع المهول في تكاليف الصيانة وقطع الغيار، مقابل تدهور مستمر في جودة الطرق.

لكن الأزمة لا تقف عند حدود الحفر. فالأوراش المفتوحة، التي كان يُفترض أن تحمل وعود الإصلاح، تحولت بدورها إلى مصدر اختناق يومي. بطء الأشغال، وتوقفها المتكرر، جعلا من عدد من المحاور طرقاً مشلولة، تدفع السائقين إلى الالتفاف عبر مسارات أطول، ما يعني وقتاً ضائعاً ووقوداً مهدوراً، في مدينة تبدو وكأنها تسير بعكس إيقاع التنمية.

وسط هذا الواقع، رفع المحتجون سقف مطالبهم، داعين إلى تدخل عاجل يضع حداً للنقط السوداء التي تعيق حركة السير، وتسريع وتيرة الأشغال وفق آجال واضحة وملزمة، مع التشديد على ضرورة احترام معايير الجودة لتفادي سيناريو الإصلاحات المؤقتة التي لا تصمد أمام أول اختبار مناخي.

الرسالة كانت واضحة: الصمت لم يعد خياراً. فقد اعتبر مهنيو القطاع أن تحركهم الحالي ليس سوى بداية، ملوحين بخطوات تصعيدية قد تتخذ أشكالاً أكثر حدة، في حال استمرار ما وصفوه بـ”تجاهل” الجهات المسؤولة.

وفي خلفية هذا الاحتقان، تتسع دائرة التذمر لتشمل الساكنة وأصحاب السيارات الخاصة، الذين يتقاسمون المعاناة نفسها مع طرقات فقدت وظيفتها الأساسية، وتحولت إلى عنوان يومي للمعاناة داخل القصر الكبير.

هكذا، لم يعد السؤال المطروح متى تُصلح الطرقات، بل إلى متى ستظل المدينة تدفع ثمن اختلالات تتكرر، ووعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

اترك تعليقاً

You May Have Missed