×

راية الوطن مائلة وسيارات إسعاف معطلة: اختلالات صادمة في جماعة سيدي يحيى زعير.

راية الوطن مائلة وسيارات إسعاف معطلة: اختلالات صادمة في جماعة سيدي يحيى زعير.

هوسبريس-خالد غوتي 

لا تحتاج جماعة سيدي يحيى زعير إلى كثير من الشرح لقراءة حجم المفارقة التي تعيشها، فبضع كيلومترات فقط تفصلها عن الرباط، لكن المسافة في التدبير والاهتمام تبدو شاسعة إلى حد الصدمة.

خلال انعقاد دورة المجلس الجماعي داخل بناية توصف بـ“الجامعة”، مرّ مشهد لا يقل دلالة عن أي خطاب رسمي: راية الوطن مائلة فوق المدخل الرئيسي، في وضع يُفترض أنه يستدعي تدخلاً فورياً لما تحمله من رمزية سيادية. غير أن الأعين التي ولجت المكان، من منتخبين وسلطات محلية، عبرت الباب ذاته دون أن تتوقف عند هذا التفصيل الكاشف. ليس الأمر مجرد إهمال بروتوكولي، بل مؤشر على خلل أعمق في ترتيب الأولويات، حيث تغيب أبسط قواعد العناية بالرموز، كما تغيب قبلها العناية بالإنسان.

وعلى بُعد خطوات من نفس المقر، تتكدّس سيارات إسعاف خارج الخدمة، مركونة في مرآب الجماعة كأنها خردة بلا روح، بينما الساكنة تئن تحت وطأة غياب تدخلات

مستعجلة في حالات صحية حرجة. هنا، لا يتعلق الأمر بنقص الإمكانيات بقدر ما يتعلق بطريقة تدبيرها: سيارات يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن حياة المواطنين، تحولت إلى هياكل صامتة، في وقت يُفترض فيه أن كل دقيقة قد تعني الفرق بين الحياة والموت.

المفارقة تتضاعف حين يُلاحظ وجود أسطول من السيارات الجديدة، يفوق عددها سبع مركبات، تحمل حرف “ج”، موضوعة رهن إشارة أعضاء المجلس الجماعي، وتُستعمل – وفق ما يتداوله محليون – كوسيلة تنقل شخصية، في صورة تعكس انزياحاً واضحاً عن منطق الخدمة العمومية نحو منطق الامتياز. هنا يبرز سؤال الشرعية الأخلاقية في تدبير المال العام: كيف تُبرَّر وفرة وسائل الراحة للمسؤول، مقابل تعطل وسائل الإنقاذ للمواطن؟

ما يحدث في سيدي يحيى زعير ليس تفصيلاً معزولاً، بل نموذج مصغر لاختلال أكبر: حين تُختزل الجماعة في بناية تُدار، بدل فضاء يُخدَم؛ وحين تصبح الرموز بلا عناية، والمرافق بلا فعالية، والمواطن آخر من يُفكَّر فيه. بين راية مائلة وسيارات إسعاف معطلة، تتضح صورة أولويات مقلوبة، تحتاج إلى تصحيح عاجل يعيد الاعتبار لهيبة الدولة، لا في شكلها فقط، بل في قدرتها على حماية كرامة مواطنيها.

اترك تعليقاً

You May Have Missed