صرخة من قلب بنجليق.. حرفيو الفخار والزليج يواجهون المرض والتهميش وسط صمت المسؤولين.

هوسبريس_خالد غوتي
في رواية صادمة تكشف حجم المعاناة التي يتخبط فيها قطاع تقليدي عريق، خرج رئيس جمعية الأمل للصناع التقليديين للفخار والزليج ببنجليق ليضع الرأي العام أمام حقيقة وضع لم يعد يحتمل الصمت، حيث تتقاطع الهشاشة الاجتماعية مع أخطار صحية تهدد حياة الحرفيين، في ظل غياب حلول جذرية من الجهات المعنية.
منذ سنة 2011، اضطر الصناع التقليديون إلى البحث عن بدائل لتسخين أفرانهم، فكان اللجوء إلى مخلفات النجارة خيارًا عمليًا ومقبولًا، مكنهم من الاستمرار في مزاولة نشاطهم دون تسجيل مخاطر تُذكر. غير أن هذا التوازن لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما انحرف الوضع نحو الأسوأ، حين أصبح هؤلاء الحرفيون يعتمدون على النفايات كمصدر رئيسي للتسخين، نفايات غالبًا ما تكون مختلطة بمواد خطيرة، من بينها نفايات طبية.
هذا التحول شكل نقطة الانكسار، حيث بدأت تداعياته الصحية تظهر بشكل مقلق، مع تسجيل حالات متزايدة من الربو وأمراض جلدية خطيرة، فضلًا عن مضاعفات أخرى كارتفاع ضغط الدم واضطرابات نفسية، نتيجة التعرض المستمر لأدخنة سامة وانعكاسات ذلك على ظروف العيش.
ولا تقف معاناة الحرفيين عند هذا الحد، بل تمتد إلى ظروف العمل القاسية، بدءًا من وسائل النقل المتهالكة التي تقلهم يوميًا إلى موقع اشتغالهم، وصولًا إلى البنية التحتية المهترئة التي تعكس حجم الإهمال. طريق قيل إن ميزانية ضخمة رُصدت لإصلاحها، قُدرت بمليار و400 مليون سنتيم، غير أن الأشغال المنجزة، بحسب تصريحات رئيس الجمعية، لم ترقَ إلى مستوى التطلعات، حيث سرعان ما كشفت الأمطار هشاشتها، في وقت ظل فيه مصير تلك الميزانية يلفه الغموض.
واليوم، يجد الحرفيون أنفسهم أمام قرار جديد يزيد من تعقيد أوضاعهم، بعد مطالبتهم بالتوقف عن العمل مؤقتًا لإعادة إصلاح الطريق، دون توفير بدائل أو ضمانات اجتماعية، ودون إشراكهم في اتخاذ القرار، ما عمّق شعورهم بالتهميش وعدم الاكتراث بمعاناتهم.
في خضم هذا الواقع، وجّه الصناع التقليديون للفخار والزليج ببنجليق، عبر رئيس جمعية الأمل، نداءً عاجلًا إلى والي جهة فاس مكناس، مطالبين بتدخل فوري ينقذ ما تبقى من هذا القطاع، ويحمي حرفة تُعد من صميم الهوية الثقافية المغربية، والتي لطالما مثّلت واجهة حضارية للمملكة في مختلف التظاهرات الدولية.
إنها ليست مجرد معاناة مهنية، بل معركة من أجل البقاء… فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل فوات الأوان.



اترك تعليقاً