×

محمد بنيس يضيء تجربة الشعر الحديث في أمسية ثقافية ببني ملال.

محمد بنيس يضيء تجربة الشعر الحديث في أمسية ثقافية ببني ملال.

هوسبريس_زيد فروق 

احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال أمسية ثقافية متميزة، تحوّلت خلالها قاعات المؤسسة إلى فضاء مفتوح للحوار الشعري والفكري، باستضافة الشاعر المغربي البارز محمد بنيس، في إطار مبادرة نظمها مختبر “السرد والأشكال الثقافية” بتنسيق مع بنيات البحث الأكاديمي.

وشهد اللقاء حضوراً وازناً لأساتذة جامعيين وطلبة وباحثين، حيث لم يقتصر الحدث على قراءات شعرية، بل امتد ليشكل لحظة تأمل عميقة في أسئلة الإبداع الشعري وتحولاته.

بنيس، الذي يُعد من أبرز الأصوات المؤسسة للحداثة الشعرية العربية، اختار أن يقارب مفهوم الزمن داخل التجربة الشعرية من زاوية فلسفية، معتبراً أن الكتابة ليست لحظة عابرة، بل امتداد زمني متواصل يتجاوز حدود البداية والنهاية.

وفي مداخلته، قدّم تصوراً يجعل من الشاعر كائناً يكتب دائماً من نقطة البدء، كما لو أنه أول من يخط القصيدة، لكن برؤية واعية بسياقها التاريخي والراهن، حيث يتقاطع الماضي بالحاضر في تشكيل المعنى.

ولم يغفل الشاعر استحضار الذاكرة الشعرية العربية، إذ استأنس بنصوص لرموز كبار مثل أبو نواس وأبو تمام والمتنبي، مؤكداً أن التجديد الحقيقي لا ينفصل عن الجذور، بل يتغذى منها عبر قراءة متجددة تليق بثراء اللغة العربية وعمقها.

كما شدد بنيس على أن الكتابة باللغة العربية اليوم تستدعي وعياً إبداعياً قادراً على إعادة تشكيل المعنى، بما يجعل القصيدة فضاءً حياً للتجدد، لا مجرد امتداد لما كُتب سلفاً.

وخلّفت الأمسية صدى إيجابياً لدى الحاضرين، الذين اعتبروها مناسبة نوعية أعادت الاعتبار للشعر بوصفه أفقاً مفتوحاً للتفكير، وسؤالاً دائماً حول قدرة اللغة على مواكبة تحولات الإنسان والعالم.

اترك تعليقاً

You May Have Missed