حكومة أخنوش والمتقاعدون… تجاهل رسمي ممتد منذ 1997 يفتح جرح العدالة الاجتماعية.

هوسبريس_حسن برهون
في مشهد اجتماعي يزداد احتقانًا، عبّر عدد من المتقاعدين والمتقاعدات بالمغرب عن حالة من الغضب الصامت والإحباط العميق، في ظل ما يعتبرونه استمرارًا لسياسة “التجاهل الرسمي” تجاه ملفهم المطلبي، الذي ظل عالقًا منذ أزيد من ربع قرن دون أي معالجة جذرية.
وتقول هذه الفئة إنها تتابع بمرارة ما تصفه بـ”الصمت المطبق” من طرف الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، إلى جانب مكونات سياسية ونقابية وإعلامية، تعتبرها غائبة أو غير فاعلة في نقل حجم معاناتها اليومية، المرتبطة أساسًا بتدهور القدرة الشرائية وتآكل قيمة المعاشات.
وتتمحور أبرز مطالب المتقاعدين حول مراجعة المعاشات التي ظلت مجمدة منذ سنة 1997، في وقت شهدت فيه أسعار المواد الأساسية والخدمات الأساسية ارتفاعًا متواصلًا، ما جعل هذه المداخيل الشهرية، حسب تعبيرهم، غير قادرة على تغطية حتى الحاجيات الضرورية، وعلى رأسها العلاج والدواء.
ويؤكد المتقاعدون أن معاشاتهم، التي كانت يومًا ما مصدر أمان اجتماعي، تحولت اليوم إلى موارد هشة لا تواكب الواقع الاقتصادي، بل أصبحت، وفق وصفهم، “غير كافية حتى لتغطية أبسط متطلبات العيش الكريم”، في ظل غياب أي مراجعة شاملة تراعي التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
وفي سياق حديثهم عن هذا الملف، يعبّر المعنيون عن شعور متزايد بالعزلة، معتبرين أن تراكم سنوات الإهمال لم يعد مجرد تأخير في الاستجابة، بل أصبح، في نظرهم، تعبيرًا عن غياب إرادة سياسية حقيقية لمعالجة ملف اجتماعي عمره 29 سنة.
كما ينتقد هؤلاء ما يعتبرونه ضعف التفاعل مع مطالبهم من مختلف الفاعلين، سواء تعلق الأمر بالأحزاب السياسية أو النقابات أو وسائل الإعلام، مؤكدين أن هذا الصمت الجماعي عمّق إحساسهم بالتهميش، ورسّخ لديهم فكرة أنهم أصبحوا خارج دائرة الاهتمام العمومي.
وأمام هذا الوضع، يؤكد المتقاعدون أنهم لن يظلوا في موقع الانتظار، بل يعتبرون أن استمرار تجاهل ملفهم سيقابَل بمواقف واضحة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في إشارة إلى ما يصفونه بـ”المساءلة السياسية عبر صناديق الاقتراع”.
ويشددون على أن مطلبهم الأساسي لا يتجاوز الحق في العيش الكريم والإنصاف الاجتماعي، بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة الوطن، معتبرين أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تظل شعارًا مؤجلًا، بل التزامًا يُقاس بمدى إنصاف الفئات التي أفنت عمرها في العمل والعطاء.



اترك تعليقاً