×

رحيل مؤذن المسجد الأقصى ناجي القزاز… صوتٌ امتد 48 عامًا بين السماء وذاكرة القدس.

رحيل مؤذن المسجد الأقصى ناجي القزاز… صوتٌ امتد 48 عامًا بين السماء وذاكرة القدس.

هوسبريس_حسن برهون

في خبر يفيض بالحزن والسكينة في آنٍ واحد، ودّعت الأمة الإسلامية أحد الأصوات التي ارتبطت روحانيًا بذاكرة المسجد الأقصى المبارك، حيث انتقل إلى رحمة الله مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز، بعد مسار طويل من العطاء الديني امتد لما يقارب نصف قرن.
لم يكن الراحل مجرد مؤذن يؤدي وظيفة يومية، بل كان حضورًا ثابتًا في المكان والذاكرة، وصوتًا تحوّل مع مرور السنوات إلى جزء من هوية القدس الروحية، وإلى علامة صوتية مميزة تتكرر خمس مرات يوميًا في أروقة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
منذ سنة 1978، التزم الشيخ ناجي القزاز برفع الأذان دون انقطاع، على امتداد 48 عامًا، جعل خلالها من صوته جسرًا بين الأرض والسماء، ومن النداء إلى الصلاة رسالة مستمرة لا تعرف التوقف. سنوات طويلة تحولت فيها المهمة اليومية إلى مسار تعبدي متصل، وإلى حضور روحي ظل ملازمًا للمكان رغم تعاقب الأحداث والظروف.
ما ميّز صوته، بحسب من عرفوه أو سمعوه، أنه لم يكن مجرد أداء تقني لنداء الصلاة، بل كان يحمل نبرة خشوع خاصة، تمنح المستمع إحساسًا بالطمأنينة، وكأن الكلمات تخرج من عمق الإيمان قبل أن تمر عبر الحنجرة، لتصل مباشرة إلى القلب.
ورغم التحولات الصعبة التي عرفتها القدس، ظل الراحل متمسكًا بموقعه، حاضرًا في كل صلاة، ثابتًا على رسالته، ليصبح واحدًا من الشهود الصامتين على تاريخ مدينة لا تنفصل فيها العبادة عن الصمود.
برحيله، لا يُطوى فقط مسار إنسان، بل تُغلق صفحة من الذاكرة الصوتية للمسجد الأقصى، صفحة ارتبطت بآلاف اللحظات اليومية التي كان فيها الأذان أكثر من نداء، كان علامة حياة متجددة في قلب المدينة المقدسة.
غير أن الأثر الذي يتركه الشيخ ناجي القزاز لا يتوقف عند حدود الرحيل، فالصوت الذي ظل يصدح لعقود سيبقى حاضرًا في ذاكرة المصلين، وفي وجدان كل من ارتبطت لحظاتهم الأولى أو الأخيرة من اليوم بندائه.
ويبقى العزاء في أن من قضى عمره في رفع النداء إلى الله، يظل أجره ممتدًا ما دام الأذان يُرفع، وما دامت المآذن تنطق باسم الصلاة، في مكان تتقاطع فيه الروح بالتاريخ، والصوت بالذاكرة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed