×

يوسف السباعي يعيد طرح سؤال استقلالية الصحافة في تطوان: الصحفيون ليسوا ديكورًا لتأثيث المشهد.

يوسف السباعي يعيد طرح سؤال استقلالية الصحافة في تطوان: الصحفيون ليسوا ديكورًا لتأثيث المشهد.

هوسبريس_خالد غوتي

في زمن تتداخل فيه الأدوار وتتشابك فيه المصالح داخل المشهد الإعلامي والثقافي، جاءت التدوينة التي نشرها الصحفي يوسف السباعي على صفحته بـ”فيسبوك” لتعيد طرح سؤال جوهري طالما ظل مؤجلاً: أين تقف الصحافة المهنية من منطق التوظيف الرمزي والتأثيث الظرفي للمشهد؟
التدوينة، في جوهرها، لم تكن مجرد تعبير عابر عن موقف شخصي، بل حملت نبرة واضحة في الدفاع عن استقلالية الصحفي وكرامته المهنية، حين شددت على أن الصحفيين في تطوان “ليسوا ديكورًا لتأثيث المشهد، ولا أدوات لتلميع الصورة أو خدمة أجندات ضيقة”، بل فاعلون مهنيون يفترض أن يمارسوا رسالتهم بكل استقلالية ومسؤولية.
هذا الطرح، الذي جاء صريحًا ومباشرًا، أعاد الاعتبار لمبدأ أساسي في العمل الصحفي، يتمثل في أن الصحافة ليست ملحقة بأي سياق احتفالي أو تنظيمي، بل سلطة نقدية ورصدية يفترض أن تحتفظ بمسافة ضرورية عن كل أشكال التوظيف أو الاصطفاف غير المهني.
كما تميزت التدوينة بجرأة لافتة في إثارة مسألة معايير الحضور داخل بعض الفعاليات الثقافية، ومنها “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2026”، من خلال التنبيه إلى خطورة الدفع بوجوه إلى الواجهة دون اعتبار واضح للكفاءة أو المصداقية، وهو ما يعيد فتح النقاش حول شفافية الاختيارات داخل مثل هذه التظاهرات.
وفي هذا السياق، تكتسي الإشارة الموجهة إلى المسؤولين الترابيين، وعلى رأسهم عامل إقليم تطوان، بعدًا تنبيهيًا أكثر منه اتهاميًا، إذ تدعو بشكل غير مباشر إلى ضرورة إعادة النظر في كيفية تدبير العلاقة مع الجسم الإعلامي، وضمان عدم الانزلاق نحو توظيف قد يسيء إلى صورة الفعل الثقافي بدل أن يعززها.
ما يميز هذه التدوينة أيضًا أنها لم تنخرط في منطق الأسماء أو التصعيد الشخصي، بل اختارت مقاربة مبدئية تُركز على الفكرة أكثر من الأشخاص، وعلى القاعدة المهنية أكثر من الاستثناءات، وهو ما يمنحها قوة إضافية داخل نقاش غالبًا ما يُستنزف في التجاذبات الجانبية.
وبهذا المعنى، يمكن اعتبار ما كتبه يوسف السباعي مساهمة في إعادة ضبط البوصلة المهنية داخل المشهد الإعلامي المحلي، ودعوة هادئة ولكن واضحة إلى استرجاع هيبة الصحافة كسلطة نقدية لا كأداة تزيين ظرفي للمشهد.
إنها تدوينة تُعيد التذكير بأن قوة الصحافة لا تُقاس بقربها من مراكز القرار أو الفعاليات، بل بقدرتها على الحفاظ على استقلالها، وجرأتها في قول ما يجب أن يُقال، حتى وإن كان خارج السياق المريح.

اترك تعليقاً

You May Have Missed