مرصد الشمال لحقوق الإنسان يثير جدلاً حقوقياً بشمال المغرب: احتجاز مهاجرين داخل مؤسسة تعليمية يفتح أسئلة ثقيلة حول القانون والكرامة.

هوسبريس_حسن برهون
توصلت جريدة هوسبريس ببلاغ صحفي صادر عن المكتب المركزي لـمرصد الشمال لحقوق الإنسان، يكشف عن معطيات وُصفت بـ”الخطيرة” بخصوص وضعية عدد من المهاجرين غير النظاميين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، تم احتجازهم داخل فضاء تابع لمؤسسة تعليمية عمومية بجماعة العليين، بإقليم المضيق-الفنيدق.
وحسب ما أورده البلاغ، فإن عشرات المهاجرين تم تطويقهم من طرف عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، في إطار عملية استمرت عدة أيام، داخل فضاء تربوي يفترض أن يظل مخصصًا للتمدرس والأنشطة التعليمية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول الإطار القانوني الذي تم وفقه هذا الإجراء.
المرصد الحقوقي أوضح أن المعطيات التي توصل بها تشير إلى أن المعنيين بالأمر تم تقييد حريتهم دون صدور قرارات إدارية معللة، ودون تمكينهم من الضمانات القانونية الأساسية، من قبيل حق التواصل، وحق الاستفادة من المساعدة القانونية، وحق الطعن، وهو ما اعتبره البلاغ، في حال ثبوته، “احتجازًا تعسفيًا خارج الضوابط القانونية الجاري بها العمل”.
وفي قراءته الحقوقية، شدد المرصد على أن مثل هذه الممارسات، إن صحت تفاصيلها، تمس بمقتضيات دستورية مرتبطة بحماية الحرية الفردية، كما تتعارض مع التزامات المغرب الدولية، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يمنع الحرمان من الحرية خارج إطار القانون والإجراءات الواجبة، إلى جانب ما تنص عليه الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء بالمغرب.
كما توقف البلاغ عند نقطة اعتبرها بالغة الحساسية، والمتعلقة باستعمال مؤسسة تعليمية عمومية كفضاء للاحتجاز، وهو ما اعتبره المرصد سابقة تستدعي التوقف عندها، بالنظر إلى ما يمثله الفضاء المدرسي من رمزية تربوية يفترض أن تظل محصنة عن أي استعمال خارج وظائفها الأصلية.
وفي سياق متصل، دعا مرصد الشمال لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل ونزيه لتحديد كافة الملابسات وترتيب المسؤوليات، مع المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المعنيين في حال عدم وجود سند قانوني واضح لاحتجازهم، وضمان تمكينهم من حقوقهم الأساسية، بما فيها الحق في الدفاع والتواصل مع هيئات حقوقية ومحامين.
كما شدد على ضرورة وضع حد لأي مقاربة قد تمس بالبعد الإنساني في تدبير قضايا الهجرة، داعيًا إلى اعتماد مقاربة حقوقية شاملة تنسجم مع التزامات المغرب الدولية، ومع المبادئ المعلنة في سياساته المتعلقة بالهجرة واللجوء.
ويختتم البلاغ بدعوة مختلف المؤسسات الوطنية المعنية، وفي مقدمتها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى القيام بأدوار الرصد والتقصي في هذا الملف، بما يضمن توضيح الصورة للرأي العام وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة.




اترك تعليقاً