“رأس الماء” بعدسة الصحفيين الشباب… ثروة شفشاونية بين جودة التدبير وتحدي الهدر.

هوسبريس
في قلب المشهد الطبيعي الآسر لمدينة شفشاون، حيث تتدفق المياه في لوحات بصرية خلابة، اختار عدد من الصحفيين الشباب أن ينقلوا بعدستهم صورة تتجاوز الجمال نحو مساءلة العمق: كيف يُدبَّر هذا المورد الحيوي؟ وأين تتجلى حدود الاستفادة منه؟
منبع “رأس الماء”، الذي يُعد شرياناً أساسياً لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، يخضع لمنظومة تقنية دقيقة تُشرف عليها مصالح المكتب الوطني للماء الصالح للشرب. تبدأ هذه العملية بمرحلة الكلورة لضمان السلامة الصحية، تليها مرحلة التخزين داخل خزانات تتراوح سعتها بين 190 و500 متر مكعب، قبل أن تُضخ المياه في شبكة التوزيع، مع إخضاعها لمراقبة دورية صارمة تضمن مطابقتها للمعايير المعتمدة.

غير أن ما ترصده الصور الميدانية، وما تؤكده المعطيات التقنية، يكشف مفارقة لافتة؛ إذ إن جزءاً مهماً من صبيب المنبع لا يجد طريقه إلى الاستغلال، بل يتجه نحو مساراته الطبيعية عبر وادي الفوارات، مرورا بمنطقة أقشور، ليصب في البحر الأبيض المتوسط. مشهد يبدو طبيعياً في ظاهره، لكنه يطرح أسئلة ملحة حول تدبير الموارد في سياق وطني يتسم بندرة المياه وتوالي سنوات الجفاف.

وفي خضم هذا النقاش، تبرز الحاجة إلى الانتقال من منطق التدبير التقني إلى أفق استراتيجي يقوم على تثمين كل قطرة ماء. فالحلول المقترحة لا تبدو بعيدة، إذ تشمل إعادة تأهيل سد “البريص” لاستعادة وظيفته في تخزين فائض المياه، إلى جانب إنشاء سدود تلية صغيرة على مستوى الأودية، وتوسيع البنيات التخزينية الحالية، بما يرفع من مردودية هذا المورد الحيوي.
وفي تصريح يعكس وعي الفاعلين الميدانيين، يؤكد خالد ضرضور، إطار بالشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن “رأس الماء” يمثل ثروة مائية استراتيجية، يتم استغلالها وفق معايير الجودة المطلوبة، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تثمين الكميات غير المستغلة عبر تطوير البنيات التحتية واعتماد حلول مستدامة تضمن الأمن المائي على المدى البعيد.
أما على المستوى المحلي، فيختزل أحد أبناء المنطقة، مفضل زنطار، قيمة هذا المنبع في كونه “نعمة من الله ومحركاً اقتصادياً حيوياً”، في إشارة إلى الأدوار المتعددة التي يلعبها في حياة الساكنة.

وبين عدسة الصحفيين الشباب التي التقطت جمالية التدفق، وواقع ميداني يفرض إكراهات التدبير، يظل منبع “رأس الماء” عنواناً لتحدٍّ مزدوج: الحفاظ على مورد طبيعي استثنائي، وضمان استغلاله الأمثل في زمن أصبح فيه الماء معياراً حاسماً للاستقرار والتنمية.



اترك تعليقاً