فرحتي تكتب: اقتربت الانتخابات.. فعاد المواطن إلى الواجهة!
بقلم/سمية فرحتي
مع اقتراب موعد الانتخابات، تبدأ بعض الوجوه في الظهور من جديد، وتكثر الزيارات للقرى والمناطق البعيدة، وتُفتح أبواب التواصل مع الساكنة بعد غياب طويل. فجأة يصبح المواطن مهماً، وتصبح مشاكله محط اهتمام، وتُسمع وعود كثيرة بتحسين الطرق، وتوفير الخدمات، وإحداث المشاريع، وحل مشاكل الصحة والتعليم والنقل.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه المواطن على نفسه هو: أين كان هؤلاء طوال السنوات الماضية؟
إن خدمة المواطنين ليست موسماً انتخابياً، والتواضع لا ينبغي أن يكون مجرد وسيلة لاستمالة الناخبين، وزيارة القرى النائية لا ينبغي أن تبدأ فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.
لقد حان الوقت لكي ننتقل من ثقافة “ماذا سأحصل عليه اليوم؟” إلى ثقافة “ماذا سيستفيد منه أبنائي ومدينتي غداً؟”
أيها المواطنون، لا تجعلوا الحاجة والظروف الاجتماعية الصعبة سبباً للتنازل عن حقكم في اختيار من يمثلكم. قد تكون بعض الإغراءات أو المساعدات ظرفية وتنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية، لكن نتائج الاختيار السياسي قد تمتد لسنوات، وتؤثر في مستقبل المدينة والأحياء والقرى والخدمات العمومية.
لا تنظروا فقط إلى من يقدم لكم شيئاً في لحظة انتخابية، بل اسألوا:
ماذا قدم خلال السنوات الماضية؟
هل كان حاضراً عندما كانت الساكنة تحتاج إليه؟
هل دافع عن قضايا المواطنين؟
هل تابع مشاكل الطرق والماء والكهرباء والصحة والتعليم والنقل؟
هل كانت له مواقف واضحة من البطالة، والشباب، والمرأة، والقرى والمناطق المهمشة؟
هل يملك برنامجاً واقعياً أم مجرد وعود انتخابية؟
إن صوت المواطن ليس سلعة، والانتخابات ليست مناسبة لمكافأة من يملك المال أو القدرة على تقديم بعض الإغراءات المؤقتة، وإنما هي مسؤولية واختيار لمَن نمنحه ثقتنا ليدافع عن مصالحنا ويدبر الشأن العام.
نحن بحاجة إلى مواطن واعٍ لا يُستدرج بسهولة، وناخب يسأل ويحاسب ويقارن بين البرامج والحصيلة، لا بين الهدايا والوعود.
كما أن المسؤول الحقيقي لا يحتاج إلى انتظار موسم الانتخابات لكي يطرق أبواب المواطنين. المسؤولية حضور دائم، والمنتخب الحقيقي يُعرف في الأيام العادية قبل أيام الحملة الانتخابية.
فلنجعل من الانتخابات فرصة لبناء مدن وقرى أفضل، لا مناسبة لتكرار نفس الوجوه ونفس الوعود ونفس الانتظارات.
اختاروا من لديه الكفاءة والنزاهة والحضور والقدرة على العمل، ومن يرى في المنصب مسؤولية وليس امتيازاً.
فلا تبيعوا مستقبلكم ومستقبل أبنائكم من أجل منفعة عابرة، ولا تجعلوا الحاجة المؤقتة تحرمكم من حقكم في العيش الكريم والتنمية الحقيقية.
إن التغيير يبدأ من المواطن نفسه، عندما يدرك أن صوته أمانة، وأن اختياره اليوم قد يرسم ملامح مدينته وقرية أبنائه لسنوات قادمة.
اختاروا من يخدمكم قبل الانتخابات وبعدها… لأن المواطن يستحق منتخباً حاضراً دائماً، لا زائراً موسمياً.
التعليقات