الجمعة، 4 سبتمبر 2026
الرأي

انتخابات 2026.. الصحة والشغل والطرق تتصدر انتظارات سكان شيشاوة

انتخابات 2026.. الصحة والشغل والطرق تتصدر انتظارات سكان شيشاوة

بقلم – خليل الكطابي

يضع المواطن بإقليم شيشاوة انتخابات 2026 أمام أسئلة تتجاوز أسماء المرشحين ونتائج صناديق الاقتراع، وترتبط أساساً بما يمكن أن تنتجه هذه الاستحقاقات من تغيير ملموس في واقع السكان، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم والشغل والطرق والخدمات العمومية.

ويبلغ عدد سكان الإقليم، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، 379 ألفاً و79 نسمة، يعيش نحو 78 في المائة منهم بالوسط القروي، فيما يصل معدل البطالة إلى 22.5 في المائة. وتكشف هذه المعطيات عن طبيعة التحديات المطروحة أمام السياسات العمومية، في مجال ترابي يغلب عليه الطابع القروي والجبلـي وتتفاوت فيه الحاجيات من منطقة إلى أخرى.

وتبرز الصحة في مقدمة الملفات التي تهم السكان، لاسيما بجماعة شيشاوة التي يبلغ عدد سكانها 38 ألفاً و452 نسمة، وتتوفر على المستشفى الإقليمي محمد السادس. وتشير معطيات وزارة الصحة لسنة 2022 إلى وجود 21 طبيباً بالمؤسسة، غير أن هذا العدد لا يعكس بالضرورة حجم الضغط الحقيقي على المستشفى، بالنظر إلى استقباله مرضى من جماعات ومناطق قروية مجاورة، بما يجعل حاجيات المؤسسة مرتبطة بمجال ترابي يتجاوز الحدود الإدارية للجماعة.

وبإمنتانوت، شكل دخول مستشفى القرب إلى الخدمة في نونبر 2025 خطوة إضافية لتعزيز العرض الصحي بالإقليم، بعدما تمت تعبئة 108 من مهنيي الصحة، بينهم تسعة أطباء، خمسة منهم اختصاصيون، لتقديم الخدمات لفائدة ساكنة تقدر بـ101679 نسمة موزعة على 11 جماعة.

غير أن تعزيز البنية الصحية لا يلغي إشكالية الولوج إلى العلاج، خصوصاً بالنسبة إلى سكان المناطق الجبلية والقروية، حيث تظل المسافة وجودة الطرق عاملاً مؤثراً في الوصول إلى المؤسسات الصحية في الوقت المناسب.

وتكتسي شبكة الطرق أهمية خاصة في إقليم شيشاوة، خصوصاً بعد الأضرار التي خلفها زلزال الأطلس الكبير، والتي مست عدداً من الطرق والمسالك بالمناطق المتضررة. وقد شملت عمليات إعادة التأهيل 32 جماعة، من بينها سبع جماعات جبلية، في إطار الجهود الرامية إلى استعادة الربط الطرقي وتحسين ظروف تنقل السكان.

وتتجاوز أهمية هذه الأوراش الجانب المرتبط بالنقل، بالنظر إلى ارتباط الطرق بالوصول إلى المستشفيات والمؤسسات التعليمية والأسواق والإدارات، فضلاً عن دورها في تسهيل نقل المنتجات الفلاحية وتحسين فرص النشاط الاقتصادي بالمناطق القروية.

وفي موازاة ذلك، يفرض معدل البطالة بالإقليم، البالغ 22.5 في المائة، سؤال التشغيل نفسه ضمن أولويات المرحلة المقبلة، خصوصاً في الوسط القروي حيث تصل النسبة إلى 23.5 في المائة. ولا يتعلق الأمر فقط بإحداث مناصب شغل، وإنما أيضاً بخلق أنشطة اقتصادية قادرة على تثبيت السكان، ودعم الاستثمار المحلي، وتثمين المؤهلات الفلاحية والسياحية للإقليم.

ويطرح التعليم بدوره تحديات لا تقل أهمية، في ظل تسجيل نسبة أمية تبلغ 41 في المائة لدى السكان في سن العاشرة فما فوق، وترتفع في الوسط القروي إلى 45.5 في المائة. وهي مؤشرات تجعل تحسين جودة التعليم ومحاربة الهدر المدرسي ودعم التمدرس بالمناطق القروية والجبلية من الملفات التي يصعب فصلها عن أي تصور لمستقبل الإقليم.

وبذلك، فإن رهانات انتخابات 2026 في شيشاوة لا تختزل في المنافسة الانتخابية، وإنما ترتبط بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة والسياسات العمومية على الاستجابة لحاجيات السكان وتحويل المشاريع والبرامج إلى خدمات ونتائج قابلة للقياس.

فالمواطن يريد مستشفى قريباً وفعالاً، وطرقاً تربط القرى بالمراكز، ومدرسة تضمن تكافؤ الفرص، وفرص شغل تحفظ للشباب حقهم في بناء مستقبلهم داخل الإقليم.

لن يكون معيار نجاح انتخابات 2026 عدد الوعود التي ستُقدم خلال الحملة، وإنما ما سيحدث بعدها. فالمواطن لا يبحث عن خطاب انتخابي جديد، بقدر ما ينتظر نتائج واضحة تنعكس على حياته اليومية وتمنحه الإحساس بأن صوته تحول إلى مسؤولية، وأن المسؤولية تحولت بدورها إلى واقع.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً