وادي الذهب.. إشاعة الانسحاب تلاحق الجماني قبل الانتخابات
هوسبريس-سيداتي بيدا
تدخل المنافسة الانتخابية بالدائرة المحلية وادي الذهب مرحلة أكثر احتداماً، بعدما انتقلت أجواء التنافس من البرامج والرهانات الانتخابية إلى صراع آخر حول الأخبار المتداولة والروايات التي تحاول التأثير في المشهد قبل أن يقول الناخب كلمته داخل صناديق الاقتراع.
وفي خضم هذا السياق، انتشرت خلال الأيام الأخيرة رواية تتحدث عن انسحاب صلوح الجماني من السباق الانتخابي، غير أن هذا المعطى لم يترافق، إلى حدود ما هو معلن، مع أي وثيقة رسمية أو تصريح واضح من الجهة المعنية يؤكد قرار الانسحاب.
وتعيد هذه الرواية إلى الواجهة مسألة الأخبار غير الموثقة خلال الحملات الانتخابية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرشح بارز، إذ يمكن لمعلومة غير مؤكدة أن تتحول في وقت وجيز إلى مادة للتداول والتأويل، قبل أن يتم التحقق من مصدرها ومدى صحتها.
وبالعودة إلى المعطيات الرسمية، فإن الثابت هو أن صلوح الجماني استقال من عضوية مجلس المستشارين، وهو ما ترتب عنه إعلان شغور مقعده بقرار صادر عن المحكمة الدستورية بتاريخ 19 غشت 2026. غير أن الاستقالة من مجلس المستشارين لا تشكل، في حد ذاتها، دليلاً على الانسحاب من الانتخابات التشريعية المقبلة.
بل إن المعطيات اللاحقة تسير في اتجاه مختلف، بعدما ظهر الجماني في سياق الحملة الانتخابية بصفته وكيلاً للائحة حزب الحركة الشعبية بالدائرة الانتخابية المحلية وادي الذهب، كما صدر باسمه، بتاريخ 11 شتنبر، بيان توضيحي بشأن احترام الضوابط القانونية المؤطرة للحملة الانتخابية.
ومن هنا يطرح تداول خبر الانسحاب سؤالاً مشروعاً حول مصدره والأساس الذي يستند إليه. فحين يتعلق الأمر باستحقاق انتخابي، فإن الأخبار المرتبطة بالترشيحات والانسحابات تظل بحاجة إلى مصدر رسمي أو تصريح واضح من المعني بالأمر، ولا يكفي فيها التداول على منصات التواصل الاجتماعي لإضفاء صفة الحقيقة عليها.
كما أن الخلط بين استقالة المرشح من مجلس المستشارين وبين انسحابه من السباق التشريعي قد يؤدي إلى قراءة غير دقيقة للمعطيات. فالواقعة الأولى ثابتة بقرار رسمي، أما الثانية فتحتاج إلى ما يثبتها بشكل صريح.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في ظل احتدام المنافسة الانتخابية، حيث تصبح المعلومة جزءاً من المعركة السياسية، وقد تتحول الإشاعة، إذا جرى تداولها على نطاق واسع، إلى وسيلة للتأثير على صورة المرشحين ومواقف الناخبين، حتى قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وفي المقابل، تظل المنافسة الانتخابية محكومة بقواعد واضحة، من بينها حق كل مرشح في خوض السباق وعرض برنامجه، وحق الناخب في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة قبل اتخاذ قراره الانتخابي.
وبناءً على المعطيات المعلنة، لا يبدو أن رواية الانسحاب تستند، في الوقت الحالي، إلى ما يكفي لإثباتها كخبر مؤكد، بينما يظل اسم الجماني حاضراً في المشهد الانتخابي بصفته وكيلاً للائحة الحركة الشعبية بالدائرة المحلية وادي الذهب.
وفي نهاية المطاف، فإن الحسم في المنافسة الانتخابية لا تصنعه الإشاعات ولا المنشورات المتداولة، وإنما يحدده المسار الانتخابي وقرار الناخب داخل المعزل، حيث لا مكان إلا للأصوات التي يمنحها المواطنون للمرشحين.
التعليقات