الأحد، 20 سبتمبر 2026
الرأي

«نعسنا مزيان».. هل تكفي الساعة لتحسين حياة المواطن؟

«نعسنا مزيان».. هل تكفي الساعة لتحسين حياة المواطن؟

بقلم/خليل الكطابي 

تحولت عبارة «نعسنا اليوم مزيان بعدما تعذبنا سنين» إلى مدخل ساخر لطرح سؤال أوسع حول علاقة المواطن بالقرارات الحكومية اليومية، بعدما ارتبط النقاش مجدداً بموضوع الساعة الإضافية، في وقت ما تزال فيه ملفات المعيشة والقدرة الشرائية والشغل والخدمات العمومية حاضرة بقوة في انشغالات المغاربة.

فإذا كان إلغاء الساعة الإضافية أو تغيير التوقيت قد منح رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بحسب ما نُقل عنه، فرصة للحديث عن نوم أكثر راحة، فإن المواطن المغربي قد لا يجد في تحريك عقارب الساعة حلاً لما يثقل يومه من انتظارات وضغوط مرتبطة بتكاليف الحياة ومستوى الدخل والخدمات.

المفارقة التي تفرض نفسها في هذا السياق هي أن النقاش حول الساعة يأخذ أحياناً حجماً أكبر من النقاش حول الأسباب التي تجعل المواطن يقضي يومه منشغلاً بتدبير متطلبات الحياة. فالمواطن لا يواجه فقط سؤال التوقيت، وإنما يواجه أيضاً أسئلة مرتبطة بقدرته على مواجهة الأسعار، وتأمين دخل مستقر، والعثور على فرص الشغل، والاستفادة من خدمات عمومية تستجيب لانتظاراته.

وبينما تتحرك عقارب الساعة في اتجاهات محددة، تبدو ملفات اجتماعية واقتصادية أخرى في حاجة إلى إيقاع أسرع، خصوصاً تلك المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتعزيز جودة الخدمات العمومية.

ومن هنا، فإن عبارة «نعسنا مزيان» تفتح، بعيداً عن معناها المباشر، نقاشاً سياسياً واجتماعياً حول ما إذا كان المواطن يشعر بدوره بأن حياته أصبحت أكثر راحة واستقراراً. فالنوم الهادئ لا يرتبط فقط بالتوقيت، وإنما يتأثر أيضاً بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وبمدى قدرة الأسر على تدبير احتياجاتها اليومية دون قلق دائم بشأن نهاية الشهر.

وتبقى الساعة، في نهاية المطاف، مجرد مؤشر للزمن، بينما ينتظر المواطن مؤشرات أخرى أكثر ارتباطاً بحياته اليومية: تحسن الدخل، فرص شغل حقيقية، خدمات عمومية أكثر جودة، وأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للأسر.

لذلك، قد يتغير التوقيت وتتحرك العقارب، لكن السؤال الذي يتجاوز الساعة يظل قائماً: متى يشعر المواطن بأن الانتظار نفسه بدأ ينتهي؟

فالساعة يمكن تغييرها بقرار، أما تغيير واقع المواطنين فيحتاج إلى سياسات ونتائج يلمسها الناس في حياتهم اليومية.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً