الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
سياسة

ولد الرشيد يوضح حقيقة الإعفاء الضريبي في الأقاليم الجنوبية

ولد الرشيد يوضح حقيقة الإعفاء الضريبي في الأقاليم الجنوبية

هوسبريس-سيداتي بيدا 

أعاد حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ووكيل لائحة الحزب بدائرة العيون، ملف الإعفاءات الضريبية في الأقاليم الجنوبية إلى واجهة النقاش، بعدما نفى وجود نص قانوني يمنح المنطقة إعفاءً ضريبياً شاملاً، داعياً إلى وضع حد للالتباس الذي يحيط بهذا الموضوع وتأثيراته المحتملة على الاستثمار.

وخلال تجمع انتخابي بمدينة العيون، طرح ولد الرشيد المسألة من زاوية قانونية واضحة، متسائلاً عن وجود نص صريح يثبت إعفاء الأقاليم الجنوبية من الضرائب، ومعتبراً أن تداول هذه الفكرة على نطاق واسع، من دون الاستناد إلى مقتضى قانوني واضح، يخلق حالة من الالتباس لدى الرأي العام والمستثمرين.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمناخ الاستثمار، إذ إن المستثمر، قبل اتخاذ قرار إطلاق مشروع، يحتاج إلى معرفة دقيقة بالقواعد الجبائية المطبقة، وطبيعة الامتيازات المتاحة، وشروط الاستفادة منها، بدل الاعتماد على معلومات متداولة لا تجد بالضرورة سنداً في النصوص القانونية.

وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بالسؤال عما إذا كانت هناك إعفاءات ضريبية من عدمها، بل أيضاً بضرورة التمييز بين الوضع القانوني القائم وبين المطالب السياسية الرامية إلى إقرار تحفيزات جديدة. فقد تحدث ولد الرشيد، في السياق نفسه، عن ضرورة اعتماد إعفاء ضريبي قانوني لفائدة المنطقة لمدة تتراوح بين 30 و50 سنة، باعتباره إجراءً يمكن أن يساهم في تشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل.

وبذلك، ينتقل النقاش من الاعتقاد بوجود إعفاء قائم بالفعل إلى طرح سياسي يدعو إلى إقرار إطار قانوني واضح لهذا الامتياز مستقبلاً. وهو تمييز أساسي، لأن ما ينص عليه القانون القائم يختلف عن المقترحات التي تحتاج إلى مسار تشريعي أو تنظيمي حتى تصبح قواعد ملزمة.

ويطرح هذا الجدل، في المقابل، سؤالاً أوسع حول مقومات الجاذبية الاقتصادية للأقاليم الجنوبية. فالحوافز الضريبية قد تشكل أحد عناصر جذب الاستثمار، لكنها ليست العامل الوحيد، إذ ترتبط قرارات المستثمرين أيضاً بالبنية التحتية، واللوجستيك، والنقل، والتكوين، والتعليم العالي، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، ووضوح المساطر الإدارية، فضلاً عن قدرة السوق والمشاريع الاقتصادية على تحقيق عائد مستدام.

ومن هذه الزاوية، فإن اختزال النقاش حول الاستثمار في مسألة الإعفاء الضريبي وحدها قد يحجب ملفات أخرى لا تقل أهمية، خصوصاً تلك المرتبطة بالتشغيل وتنويع النشاط الاقتصادي وتعزيز استفادة أبناء المنطقة من المشاريع والاستثمارات الكبرى.

كما أن الربط بين التحفيزات الجبائية والتنمية يطرح سؤالاً حول طبيعة الامتيازات التي يمكن أن تكون أكثر فعالية في خلق القيمة وفرص الشغل، وحول مدى الحاجة إلى سياسات ضريبية واضحة ومستقرة تمنح المستثمر رؤية قانونية طويلة الأمد.

وفي ظل هذا النقاش، تبدو الرسالة الأساسية التي يطرحها ولد الرشيد مرتبطة بضرورة الانتقال من المعلومة المتداولة إلى النص القانوني، ومن الانطباع إلى القاعدة الواضحة. فالمستثمر، كما المواطن، يحتاج إلى معرفة ما هو قائم فعلاً، وما هو مقترح، وما يحتاج إلى قرار تشريعي حتى يصبح واقعاً قانونياً.

وهكذا، يتحول الجدل حول «الإعفاء الضريبي» في الأقاليم الجنوبية من مجرد رواية متداولة إلى سؤال قانوني واقتصادي مفتوح: هل يستمر الوضع الحالي كما هو، أم تتجه المؤسسات إلى إقرار تحفيزات جبائية خاصة بهدف تعزيز الاستثمار وخلق فرص الشغل؟

وفي نهاية المطاف، يبقى الحسم في هذا الملف رهيناً بالنصوص القانونية الرسمية، وبما يمكن أن تفرزه السياسات العمومية من إجراءات واضحة وقابلة للتنفيذ، بعيداً عن الالتباس الذي قد تحوله التداولات غير الدقيقة إلى حقيقة غير موجودة في القانون.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً