الصمت الانتخابي يبدأ.. والصندوق يحسم الوعود والشعارات
هوسبريس-سيداتي بيدا
دخلت الحملة الانتخابية مرحلتها الأخيرة مع بدء فترة الصمت الانتخابي، لتتوقف بذلك الخطب والتجمعات الدعائية ومكبرات الصوت، ويبدأ الانتقال من زمن الخطاب الانتخابي إلى زمن الاختبار الحقيقي داخل صناديق الاقتراع.
وعلى امتداد أيام الحملة، تصدرت الوعود والبرامج والشعارات المشهد، وتعددت اللقاءات والتجمعات والخرجات الميدانية، فيما سعى كل مترشح إلى تقديم نفسه للناخبين وعرض تصوراته بشأن القضايا التي تشغلهم. لكن انتهاء الحملة يضع هذه الخطابات أمام مرحلة مختلفة، عنوانها الأساسي مدى قدرة الناخب على تقييمها ومقارنتها بالواقع.
في فترة الصمت الانتخابي، تتراجع أصوات الحملات ويبرز صوت آخر أكثر هدوءاً، هو صوت الناخب. فصندوق الاقتراع لا يقيس حجم اللافتات، ولا عدد المنشورات، ولا مستوى الضجيج الدعائي، وإنما يستقبل في النهاية اختياراً فردياً يعبر عنه المواطن داخل المعزل.
وتحمل هذه المرحلة دلالة خاصة بالنسبة للوعود التي قُدمت خلال الحملة، إذ تنتقل من فضاء الخطاب إلى فضاء التقييم. فالناخب أمام فرصة لمقارنة ما سمعه من برامج وتعهدات بما يعرفه عن الواقع، وبما يراه من مواقف وحضور وتجارب سابقة، قبل أن يتخذ قراره بعيداً عن أجواء التجمعات والحملات الدعائية.
كما أن الصمت الانتخابي يشكل لحظة تتوقف فيها المنافسة العلنية مؤقتاً، ويصبح فيها لكل ناخب المجال لاتخاذ قراره بعيداً عن الإيقاع المتسارع للحملة. وفي هذه اللحظة تحديداً، تفقد الشعارات قدرتها على التأثير المباشر، ويصبح الاختيار مرتبطاً بما استقر عليه اقتناع الناخب.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار إلى الصندوق باعتباره المحطة التي ستكشف مدى ترجمة الخطابات الانتخابية إلى أصوات. فالحضور في المهرجانات، وكثافة الصور والملصقات، وقوة الخطاب الدعائي، كلها عناصر مرتبطة بالحملة، بينما تظل النتائج مرتبطة بما سيقرره الناخبون يوم الاقتراع.
ولا تعني نهاية الحملة نهاية النقاش حول الوعود والبرامج، بل قد تكون بداية مرحلة جديدة تضع الفائزين أمام مسؤولية تنفيذ ما التزموا به أمام المواطنين. فالانتخابات لا تنتهي بالنسبة للمنتخبين بمجرد إعلان النتائج، وإنما تبدأ معها مرحلة المحاسبة السياسية على أساس ما قُدم وما تحقق.
ومع دخول الصمت الانتخابي حيز التنفيذ، يطوي المشهد صفحة الحملة بما حملته من خطابات ووعود وشعارات، ويفتح صفحة الاقتراع. هناك، بعيداً عن مكبرات الصوت وعن أجواء التجمعات، سيكون الناخب وحده أمام ورقة الاقتراع، وسيختار وفق قناعته.
وفي نهاية المطاف، تبقى النتائج هي المعطى الذي سيكشف اتجاهات التصويت، فيما يظل صندوق الاقتراع المساحة التي تنتقل فيها المنافسة من الكلام إلى الأرقام، ومن الوعود إلى الاختيار الفعلي للناخبين.
لقد انتهى زمن الحملة، وبدأ زمن الصمت، وفي الموعد المحدد سيتحدث الصندوق بلغة الأرقام.
التعليقات