×

جبهة القوى الديمقراطية تختتم دورتها الـ54 وتدعو لتعزيز المشاركة السياسية والدولة الاجتماعية.

جبهة القوى الديمقراطية تختتم دورتها الـ54 وتدعو لتعزيز المشاركة السياسية والدولة الاجتماعية.

هوسبريس-حسن برهون 

اختتم المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية أشغال دورته العادية الرابعة والخمسين، التي حملت اسم دورة المرحوم إدريس بناجم، خلال اجتماع عقد يوم الأحد 17 ماي بالعاصمة الرباط، تحت شعار: “المشاركة السياسية مدخل العدالة الاجتماعية والمجالية”.

وشكل هذا اللقاء محطة تنظيمية وسياسية لتقييم المسار الحزبي ومواصلة تفعيل مخرجات المؤتمر الوطني السابع، في أفق تعزيز حضور الحزب داخل المشهد السياسي باعتباره قوة اقتراحية تسعى إلى تجديد أدوات الفعل الحزبي، وتقوية أدوار التأطير، والمساهمة في النقاش العمومي حول القضايا الوطنية الكبرى.

وخلال أشغال الدورة، توقف أعضاء المجلس عند حجم التحديات التي تواجه البلاد في سياق دولي وإقليمي يتسم بتعقيد متزايد وتحولات متسارعة، وذلك على ضوء عرض سياسي وتنظيمي قدمه الأمين العام للحزب، المصطفى بنعلي، وما تلاه من نقاشات أكدت على ضرورة تجاوز المقاربات الظرفية في تدبير الشأن العام، نحو رؤية قائمة على إشراك أوسع للفاعلين السياسيين والمجتمعيين، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتقوية المؤسسات وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

وعلى المستوى الدولي، سجل المجلس أن النظام العالمي يعيش مرحلة إعادة تشكل عميقة، تتجه نحو تعدد الأقطاب وتراجع نماذج العولمة التقليدية لصالح تكتلات ومصالح جيوسياسية أكثر تشعباً. كما أشار إلى أن تتابع الأزمات الدولية، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في مناطق مختلفة من العالم، يكشف عن دخول العلاقات الدولية مرحلة اضطراب بنيوي يعيد رسم موازين القوى.

وفي هذا السياق، استحضر المجلس ما وصفه بالرؤية الاستباقية للمغرب في تنويع شراكاته الدولية، مشيراً إلى الزيارة الملكية إلى الصين سنة 2016 باعتبارها محطة استراتيجية عززت توجه المملكة نحو توسيع خياراتها الدبلوماسية والاقتصادية، وترسيخ استقلالية القرار الوطني. واعتبر أن التحولات الجارية اليوم تؤكد صواب هذا التوجه، وتمنح المغرب موقعاً محورياً كجسر للتواصل الاقتصادي والاستراتيجي بين إفريقيا وباقي مناطق العالم.

كما شدد المجلس على أن التعامل مع هذه المتغيرات يفرض تعزيز تماسك الجبهة الداخلية، عبر تقوية السيادة الاقتصادية والغذائية والطاقية والصحية، وتطوير أداء الاقتصاد الوطني، إلى جانب بلورة دبلوماسية مرنة قادرة على استثمار التحولات الدولية بما يخدم المصالح العليا للبلاد.

وفي ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية، عبّر المجلس الوطني عن قلقه إزاء ما وصفه بالاعتداءات المتكررة التي تستهدف مدينة السمارة، معتبراً إياها مؤشراً على تصاعد التوتر واليأس لدى الأطروحات الانفصالية. وأكد أن استهداف المدنيين يشكل سلوكاً مرفوضاً يخرج عن أي منطق سياسي مسؤول.

وفي المقابل، نوه المجلس بالتحولات الدبلوماسية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، وبالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبراً إياها الحل الواقعي والعملي للنزاع الإقليمي. كما جدد الحزب التزامه بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ودعم المبادرات التنموية في الأقاليم الجنوبية باعتبارها رافعة للاستقرار والإشعاع الاقتصادي.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، ثمّن المجلس التوجيهات المرتبطة بالتحضير للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، معتبراً أنها تشكل محطة مفصلية لتعزيز المسار الديمقراطي. كما أشاد بالجهود المبذولة لضمان شروط تنظيمية وقانونية كفيلة بإنجاح هذا الاستحقاق، بما يضمن تكافؤ الفرص ونزاهة التنافس الانتخابي.

وأكد المجلس أن التحدي الحقيقي لهذه الاستحقاقات لا يقتصر على بعدها الانتخابي، بل يرتبط أساساً بإعادة بناء الثقة في العمل السياسي والحزبي، ورفع نسب المشاركة، خاصة لدى فئات الشباب والنساء والكفاءات. وفي هذا الإطار، أعلن الحزب استعداده الكامل لخوض هذا الموعد السياسي ببرنامج إصلاحي يركز على ترسيخ الدولة الاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أعرب المجلس عن قلقه من استمرار الضغوط الاجتماعية الناتجة عن ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية، في ظل استمرار موجات الغلاء واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية. ودعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عملية لتحسين ظروف عيش المواطنين، ودعم الفئات الهشة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار المنتج لفرص الشغل، خاصة في العالم القروي والمناطق الأقل حظاً.

واختتم المجلس أشغاله بالتأكيد على أن بناء الدولة الاجتماعية يظل خياراً استراتيجياً يتطلب إرادة سياسية قوية قائمة على العدالة الضريبية وربط النمو الاقتصادي بتحقيق الكرامة الاجتماعية والإنصاف المجالي. كما جدد تضامنه مع الدول العربية في مواجهة التحديات التي تمس استقرارها، داعياً إلى اعتماد الحوار واحترام سيادة الدول كخيار وحيد لتسوية النزاعات.

وفي ختام البيان، شدد الحزب على أن المرحلة المقبلة تفرض مسؤولية جماعية لإعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وربط التمثيلية بالكفاءة والقرب من انتظارات المواطنين.

اترك تعليقاً

You May Have Missed