المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية يرفع سقف الخطاب السياسي.. رسائل قوية حول الانتخابات والقدرة الشرائية والوحدة الترابية.

هوسبريس – حسن برهون
اختتم المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية أشغال دورته الرابعة والخمسين، التي حملت اسم الراحل إدريس بناجم، بإطلاق حزمة من الرسائل السياسية والتنظيمية التي عكست محاولة الحزب إعادة تموقعه داخل المشهد السياسي الوطني، في ظرفية يطبعها تسارع التحولات الدولية واشتداد التحديات الاجتماعية والاقتصادية داخلياً.
الدورة التي انعقدت بالرباط تحت شعار “المشاركة السياسية مدخل العدالة الاجتماعية والمجالية”، لم تكن مجرد لقاء تنظيمي اعتيادي، بل بدت أشبه بمنصة سياسية لرسم ملامح المرحلة المقبلة، حيث استحضر الحزب رهانات الداخل وتحولات الخارج، في قراءة اعتبرت أن العالم يعيد ترتيب خرائط النفوذ وموازين القوة، في ظل صراعات جيوسياسية متسارعة تعيد تشكيل النظام الدولي.
وفي تشخيصه للسياق العالمي، اعتبر الحزب أن المغرب يوجد اليوم أمام فرصة استراتيجية لتعزيز موقعه الإقليمي والدولي، مستحضراً ما وصفه بالرؤية الاستباقية للمملكة في تنويع الشراكات الدولية والانفتاح على قوى اقتصادية صاعدة، بما يسمح بتقوية القرار الوطني وتعزيز استقلاليته.
وعلى مستوى القضايا الوطنية، خصص المجلس حيزاً واسعاً لملف الوحدة الترابية، مؤكداً أن الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة تمثل مؤشرات على ما اعتبره حالة ارتباك سياسي تعيشها الأطراف الداعمة لأطروحة الانفصال، مشدداً على أن استهداف المدنيين يخرج عن أي منطق سياسي مشروع. كما جدد تثمينه للمكاسب الدبلوماسية التي راكمها المغرب في ملف الصحراء، معتبراً أن مبادرة الحكم الذاتي تواصل تعزيز حضورها كخيار يحظى بدعم متزايد على المستوى الدولي.
وفي الجانب المرتبط بالشأن الداخلي، وجه الحزب رسائل واضحة بشأن الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في مجرد تنظيم انتخابات جديدة، بل في استعادة الثقة المفقودة بين المواطن والعمل السياسي، خاصة لدى فئات الشباب والنساء والكفاءات الوطنية.
وأعلن الحزب استعداده لخوض هذا الاستحقاق برؤية سياسية وصفها بالإصلاحية، قائمة على الدفاع عن الدولة الاجتماعية والعدالة المجالية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في وقت لم يُخف فيه قلقه من استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر المغربية.
وفي لهجة حملت انتقاداً غير مباشر للسياسات العمومية الحالية، حذر المجلس الوطني من تداعيات استمرار ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم الفوارق الاجتماعية، معتبراً أن مؤشرات الواقع تفرض مراجعات حقيقية في تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
ودعا الحزب الحكومة إلى الانتقال من منطق التدابير الظرفية إلى قرارات عملية تستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتحفيز الاستثمار المنتج لفرص الشغل، مع منح الأولوية للعالم القروي والمناطق الهشة والفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
وفي ختام أشغاله، رسم المجلس الوطني صورة لمرحلة سياسية يعتبرها دقيقة ومفصلية، مؤكداً أن بناء الثقة في المؤسسات وإعادة الاعتبار للفعل السياسي لم يعدا مجرد شعارات مؤجلة، بل رهانات يفرضها واقع اجتماعي متغير وتحديات متسارعة تبحث عن أجوبة تتجاوز لغة الوعود إلى منطق الفعل.



اترك تعليقاً