×

تطوان.. حين يتحول المستشفى العمومي إلى بوابة إجبارية نحو المصحات الخاصة.

تطوان.. حين يتحول المستشفى العمومي إلى بوابة إجبارية نحو المصحات الخاصة.

هوسبربس-حسن برهون 

لم يعد القلق الصحي بمدينة تطوان مرتبطاً فقط بالخوف من المرض، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالخوف من العجز عن إيجاد علاج داخل المستشفى العمومي. فبين أجهزة معطلة، ومواعيد مؤجلة، ومشاريع استشفائية لم تر النور رغم جاهزيتها، يجد المرضى أنفسهم اليوم أمام واقع صحي يزداد تعقيداً، ويدفعهم بصمت نحو أبواب القطاع الخاص تحت ضغط الحاجة والخوف والألم.

داخل المستشفى الإقليمي سانية الرمل، تحولت أعطاب بعض التجهيزات الطبية الحيوية إلى أزمة يومية ترهق المرضى والأطر الصحية معاً، وعلى رأسها جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي “IRM” الذي ظل خارج الخدمة لفترة طويلة، في وقت أصبحت فيه فحوصات التشخيص الدقيقة ضرورة حاسمة لإنقاذ أرواح المرضى وتتبع الحالات المستعجلة والمزمنة.

ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل امتدت إلى مختبرات التحاليل الطبية التي عرفت بدورها اضطرابات متكررة بسبب أعطاب تقنية ونقص في التجهيزات، ما أدى إلى ارتباك واضح في الخدمات الأساسية، وأجبر العديد من المرضى على اللجوء إلى المصحات والمختبرات الخاصة، حيث تتحول رحلة العلاج إلى عبء مالي ثقيل ينهك الأسر البسيطة.

وفي الجهة المقابلة، يقف مشروع المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان كعنوان بارز للتأجيل والتعثر، رغم الآمال الكبيرة التي علقتها الساكنة عليه لتخفيف الضغط عن المؤسسات الصحية القائمة. فالمرفق الذي كان يُنتظر دخوله الخدمة منذ أشهر، ما يزال يراوح مكانه بسبب استكمال بعض الأشغال والتجهيزات، إلى جانب الخصاص الحاد في الموارد البشرية الطبية والتمريضية والتقنية.

هذا الواقع أعاد إلى الواجهة أسئلة عميقة حول مدى قدرة المنظومة الصحية على ترجمة شعارات “الدولة الاجتماعية” إلى خدمات فعلية يشعر بها المواطن داخل المستشفى العمومي، خصوصاً وأن الدستور المغربي ينص بوضوح على ضمان الحق في العلاج والحماية الصحية لكل المواطنين دون تمييز.

فما معنى تعميم التغطية الصحية إذا كان المواطن يؤدي اشتراكاته ليجد نفسه في النهاية مجبراً على أداء مبالغ إضافية داخل المصحات الخاصة بسبب تعطل أجهزة المستشفى العمومي؟ وما جدوى مشاريع بملايين الدراهم إذا ظلت أبوابها مغلقة أو تجهيزاتها خارج الخدمة في لحظات يكون فيها المريض في أمسّ الحاجة إليها؟

العديد من المتابعين للشأن الصحي بالمدينة يعتبرون أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بضعف الإمكانيات، بل أصبحت تكشف عن اختلالات أعمق في التدبير والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجهيزات طبية باهظة الكلفة تُقتنى دون توفير شروط تشغيلها أو تأمين الموارد البشرية الكافية لاستغلالها.

وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد المطالب بضرورة التدخل العاجل لإعادة تشغيل جهاز “IRM”، وإصلاح أعطاب مختبرات التحاليل، والتسريع بافتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات، إلى جانب فتح تحقيق إداري لتحديد أسباب هذا التأخر المستمر في تنزيل مشاريع صحية يفترض أنها تدخل في صلب الحق الدستوري للمواطن في العلاج.

فالرهان اليوم لم يعد فقط بناء مستشفيات جديدة أو اقتناء معدات متطورة، بل استعادة ثقة المواطن في المرفق الصحي العمومي، وضمان أن لا يتحول المرض إلى رحلة إضافية من المعاناة المالية والنفسية داخل مدينة يفترض أن تكون فيها كرامة المريض فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

You May Have Missed