سطات.. الاعتداء اللفظي على الباشا يفجر جدلاً حول هيبة الدولة وحدود الاحتجاج في الفضاء العام

بقلم / سيداتي يبدا
تحولت حملة ميدانية عادية لتنظيم الفضاء العمومي بمدينة سطات إلى واقعة أثارت نقاشاً واسعاً حول احترام القانون وهيبة المؤسسات، بعدما تعرض باشا المدينة، السيد هشام بومهراز، لاعتداء لفظي خلال إشرافه المباشر على عملية لتحرير الملك العمومي وتنظيم الأنشطة التجارية بالشوارع.
الحادث الذي وقع صباح اليوم، لم يُنظر إليه فقط كسلوك فردي معزول، بل اعتبره متابعون مؤشراً على تنامي مظاهر التوتر بين بعض الفئات المستفيدة من الاستغلال غير القانوني للفضاء العمومي وبين السلطات المكلفة بفرض النظام وتطبيق القوانين التنظيمية داخل المدن.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الواقعة اندلعت أثناء تدخل ميداني استهدف إعادة تنظيم عدد من النقاط التي تعرف فوضى في استغلال الملك العام، خصوصاً من طرف بعض الباعة وأصحاب العربات التجارية. وخلال العملية، أقدم أحد بائعي البطيخ على توجيه عبارات وصفت بالمسيئة وغير اللائقة في حق ممثل السلطة، أمام أنظار عدد من المواطنين الذين عاينوا تفاصيل الحادث.
مصادر محلية أكدت أن باشا المدينة كان يزاول مهامه في إطار الاختصاصات القانونية المخولة له، ووفق الضوابط التنظيمية المعمول بها، دون تسجيل أي سلوك يمكن اعتباره تجاوزاً في استعمال السلطة، ما جعل الواقعة تثير موجة استنكار واسعة داخل الأوساط المحلية التي اعتبرت أن الاختلاف مع قرارات السلطات لا يبرر المساس برموز الدولة أو الخروج عن ضوابط الاحترام الواجب داخل الفضاء العام.
ويُعرف هشام بومهراز بخبرته في تدبير الشأن الترابي، بعدما راكم تجارب ميدانية بعدد من المدن، من بينها مدينة العيون، حيث اشتغل على ملفات مرتبطة بتنظيم المجال الحضري وتدبير القضايا الاجتماعية والإدارية، وفق مقاربة تقوم على التوازن بين تطبيق القانون والإنصات لمطالب المواطنين.
الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول حدود الاحتجاج المشروع، والفارق بين التعبير عن التضرر الاجتماعي أو الاقتصادي، وبين السقوط في ممارسات تمس بهيبة المؤسسات ورجال السلطة أثناء مزاولتهم لمهامهم القانونية.
كما سلطت الضوء على التحديات التي تواجه السلطات المحلية في تدبير ملف احتلال الملك العمومي، خاصة في ظل تعقيدات اجتماعية واقتصادية تجعل من بعض الأنشطة غير المهيكلة مصدر عيش لفئات واسعة، وهو ما يفرض إيجاد معادلة دقيقة تجمع بين احترام القانون والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وفي المقابل، تؤكد السلطات المحلية بمدينة سطات مواصلة حملاتها الرامية إلى تنظيم الفضاء الحضري وتحرير الملك العمومي، ضمن مقاربة تعتمد الصرامة القانونية مع مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، بهدف إعادة النظام إلى الشوارع وحماية حق المواطنين في فضاء حضري منظم وآمن.
ويبقى السؤال الذي فرض نفسه بعد واقعة اليوم: كيف يمكن ترسيخ ثقافة احترام القانون والمؤسسات، دون أن يتحول الاحتقان الاجتماعي إلى مبرر للفوضى أو الإساءة لممثلي السلطة أثناء أداء مهامهم؟



اترك تعليقاً