تطوان: جدل واسع حول إقصاء الصحافة والطاقات المحلية وتهميش رموز فنية من برمجة “عاصمة المتوسط للثقافة والحوار 2026”

هوسبريس_حسن برهون
تعيش مدينة تطوان في السنوات الأخيرة على وقع نقاش متصاعد بين فاعلين في مجالات الصحافة والثقافة والفن وتنظيم التظاهرات، على خلفية ما يعتبره عدد منهم “إقصاءً ممنهجاً” لمجموعة من المقاولات المحلية والطاقات المهنية، سواء في ما يتعلق بتغطية أو تأمين وتنظيم الفعاليات الكبرى التي تحتضنها المدينة، وعلى رأسها تظاهرة “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2026”.
عدد من المهنيين يؤكدون أن مقاولات محلية راكمت تجربة مهمة في مواكبة وتأمين المهرجانات والتظاهرات الثقافية بتطوان، تفاجأت في أكثر من مناسبة بعدم إشراكها أو توجيه دعوات لها، رغم توفرها على الاعتماد القانوني والخبرة التقنية والموارد البشرية اللازمة، وهو ما أثار تساؤلات حول معايير الاختيار وآليات تدبير هذه التظاهرات ذات الميزانيات الكبيرة.
ويعتبر فاعلون محليون أن استمرار الاعتماد على جهات محددة دون غيرها يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بتكافؤ الفرص، ويؤثر سلباً على النسيج الاقتصادي المحلي، خصوصاً في صفوف المقاولات الصغرى والمتوسطة التي ترى في هذه التظاهرات فرصة حقيقية لإنعاش نشاطها وتوفير فرص شغل، ولو بشكل موسمي.
في المقابل، يطالب المتتبعون باعتماد مقاربة أكثر انفتاحاً تقوم على إشراك الجسم الصحفي المحلي ومختلف الفاعلين المهنيين، وتكريس مبادئ الشفافية في تدبير الصفقات المرتبطة بالتظاهرات الدولية، بما يعزز حضور الكفاءات المحلية ويمنح المدينة دينامية اقتصادية وثقافية أوسع.
وفي سياق متصل، وبعد الإعلان عن إلغاء السهرة الختامية لاحتفالات “تطوان عاصمة المتوسط للثقافة والحوار 2026” على خلفية حادث مأساوي شهدته المدينة العتيقة، عاد الجدل ليطفو بقوة حول البرمجة الفنية للتظاهرة، حيث عبر عدد من الفاعلين الثقافيين والمهتمين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي عن استغرابهم من “إقصاء” عدد من الرموز الفنية التطوانية من البرنامج.
ومن بين الأسماء التي أثارت نقاشاً واسعاً، الفنان عبد الواحد التطواني، الذي يُعتبر من أبرز الوجوه الفنية المرتبطة بالمدينة، إلى جانب الفنانة سميرة القادري، والفنان التهامي الحراق، فضلاً عن “جوق الهلال التطواني” الذي يشكل جزءاً من الذاكرة الموسيقية المحلية، وكذا الفنان جلال شقارة المقيم بإسبانيا، المعروف بحضوره في الساحة الدولية.
ويرى منتقدو هذه الاختيارات أن غياب هذه الأسماء يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تمثيلية البرمجة الفنية لهوية تطوان الثقافية، معتبرين أن تظاهرة بهذا الحجم كان يفترض أن تشكل مناسبة للاحتفاء بالرصيد الفني المحلي وإبراز رموزه بدل تهميشها.
كما اعتبر البعض أن هذا الإقصاء، سواء في الشق الصحفي أو الفني، لا يمكن قراءته فقط كاختيار تنظيمي، بل كإشكال أعمق يرتبط بكيفية تدبير التظاهرات الثقافية الكبرى، ومدى إدماج الفاعلين المحليين في صياغة محتواها.
وبين دعوات إلى الإصلاح، وانتقادات متصاعدة، وتباين في وجهات النظر، يبقى السؤال مطروحاً حول مستقبل هذه التظاهرات، وما إذا كانت ستنجح في مراجعة مقاربتها بما يضمن إشراكاً أوسع وأكثر إنصافاً للطاقات المحلية، أم أن الجدل سيظل جزءاً دائماً من مشهدها الثقافي.



اترك تعليقاً