تمارة: إيداع صاحب شركة المنيني العقارية تحت تدابير الحراسة النظرية في ملف مشروعي“المدينة” و“الأصيل” بعد اتهامات بالنصب والاحتيال.

هوسبريس_خالد غوتي
في تطور قضائي وأمني حاسم، قررت المصالح الأمنية بمدينة تمارة يوم أمس، إيداع صاحب شركة المنيني العقارية تحت تدابير الحراسة النظرية، وذلك على خلفية اتهامات بالنصب والاحتيال، وتهربه من استكمال أشغال مشروعي “المدينة” و“الأصيل” وتسليم الشقق في الآجال المتفق عليها.
وجاء هذا القرار بعد لحظات مشحونة شهدها أحد مقاهي المدينة مساء أمس، حيث قام عدد من مقتني الشقق بمحاصرته، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي بلغ ذروته بعد سنوات من الانتظار. ومع تدخل السلطات الأمنية بسرعة، تم اقتياده إلى مقر الشرطة، قبل أن يُوضع رهن تدابير الحراسة النظرية في إطار البحث القضائي الجاري، من أجل تعميق التحقيقات وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
ووفق المعطيات الأولية، فإن التحقيق يركز على الاتهامات الموجهة إليه من طرف المقتنين، الذين يتحدثون عن تماطل طويل في تسليم الشقق رغم التزامات مالية ضخمة، إضافة إلى شبهات تتعلق بإعادة بيع نفس الوحدات السكنية لأكثر من طرف، وهو ما قد يرفع من خطورة الملف إذا ما تأكد خلال مجريات البحث.
ويؤكد المتضررون أنهم التزموا بأداء تسبيقات مالية مرتفعة، بدأت بحوالي 10 ملايين سنتيم قبل أن تُرفع إلى 20 مليون سنتيم عقب توقف الأشغال، مع ما رافق ذلك من ضغوط وتهديدات ببيع الشقق لزبناء آخرين، ما دفع عدداً منهم إلى الاستدانة أو التفريط في ممتلكاتهم الشخصية دون أن يتسلموا مساكنهم.
كما يشير المقتنون إلى أن الوعود الأولى كانت محددة بين دجنبر 2022 ويونيو 2023، غير أن تلك الآجال سقطت دون تنفيذ، ليدخل المشروعان مرحلة جمود استمرت إلى اليوم، وسط تبريرات متكررة تتعلق بغياب السيولة أو البحث عن شركاء.
وقد زادت وضعية العقود من تعقيد الملف، بحسب المتضررين، إذ تمت عبر إجراءات غير تقليدية بعيداً عن الصيغ التوثيقية المعتادة، ما جعل وضعهم القانوني أكثر هشاشة في مواجهة هذا النزاع المتصاعد.
ويُذكر أن الملف كان قد شهد في وقت سابق تدخل السلطات المحلية لمحاولة احتواء الأزمة، إلى جانب تحركات احتجاجية متفرقة للمقتنين، قبل أن يتطور الوضع يوم أمس إلى توقيف رسمي وإيداع المعني بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية.
وقد سبق هذا التطور، سلسلة من الاحتجاجات المتكررة نتيجة تعثر الأشغال لسنوات، وتزايد شكايات المقتنين، قبل أن تنفجر القضية بشكل مباشر مساء أمس مع محاصرته داخل المقهى وتدخل الأمن.
وتبقى الأنظار موجهة إلى ما ستكشفه التحقيقات من معطيات قد تعيد رسم خريطة هذه القضية العقارية التي تحولت من مشروع سكني إلى ملف ثقيل يطغى عليه الجدل والانتظار والأسئلة المفتوحة.
قضية مشروعي “المدينة” و“الأصيل” اليوم لم تعد مجرد تأخر في التسليم، بل ملف يخضع لاختبار العدالة في واحد من أكثر القطاعات حساسية.



اترك تعليقاً