الرباط تحتضن مسيرة وطنية تضامنية مع فلسطين والأسرى الفلسطينيين.

هوسبريس_خالد غوتي
في مشهد سياسي وشعبي لافت، احتضنت العاصمة الرباط، يوم 19 أبريل 2026، مسيرة شعبية وطنية كبرى دعت إليها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، تحت شعار “من أجل الأسرى والمسرى”، بمشاركة واسعة لفعاليات حزبية ونقابية وحقوقية ومدنية، إلى جانب تنظيمات شبابية ونسائية وطلابية.
المسيرة، التي جاءت متزامنة مع اليوم العالمي للأسير الفلسطيني، لم تكن مجرد وقفة تضامنية عابرة، بل تحولت إلى منصة خطابية وسياسية أعادت التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية داخل الوعي الجمعي المغربي، وعلى استمرار حضورها كملف رمزي وإنساني وسياسي في آن واحد.
وفي الكلمة الرئيسية للمسيرة، التي توصلت بمضمونها مختلف المنابر، ومنها جريدة هوسبريس، شددت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين على أن هذا الحراك الشعبي يعكس، حسب تعبيرها، “حيوية الضمير المغربي” ورفضه لأي شكل من أشكال التطبيع مع ما وصفته بالاحتلال، مع التركيز بشكل خاص على وضعية الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، وما اعتبرته انتهاكات متواصلة تمس حقوقهم الأساسية.
وتوقفت الكلمة عند الأوضاع التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون، مشيرة إلى ما وصفته بسياسات التشديد والإهمال الصحي والحرمان من الحقوق، معتبرة أن هذه الممارسات ترقى، وفق الخطاب الموجه، إلى انتهاكات خطيرة تستدعي تدخلًا دوليًا أوسع، في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية.
كما أعادت المسيرة تسليط الضوء على ملف المسجد الأقصى، حيث عبّر المشاركون عن قلقهم من استمرار الاقتحامات والإغلاقات، محذرين مما اعتبروه محاولات لفرض واقع جديد على القدس ومقدساتها، مع التأكيد على أن هذا الملف يظل، في نظرهم، محورًا مركزيًا في الصراع الدائر بالمنطقة.
وفي سياق الخطاب السياسي للمسيرة، وُجهت انتقادات حادة إلى ما اعتُبر “صمتًا رسميًا عربيًا” إزاء تطورات القضية الفلسطينية، مع دعوات إلى مواقف أكثر صرامة تجاه الاحتلال، ورفض ما وصفه المتدخلون بتوسع التطبيع وتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، الذي اعتبروه عاملاً يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
المسيرة لم تقتصر على البعد التضامني، بل حملت أيضًا رسائل سياسية واسعة، من بينها الدعوة إلى تفعيل المسارات القانونية لملاحقة ما وصفته الخطابات بـ”مجرمي الحرب”، إلى جانب الإشادة بمبادرات قانونية وحقوقية ترافعية، انخرط فيها محامون ونقباء داخل المغرب وخارجه.
كما حضرت في الخطاب إشارات إلى التحولات الدولية الجارية، وإلى ما اعتبره المشاركون تغيرًا في مواقف بعض القوى العالمية تجاه الحرب والعدوان، مع التأكيد على أن ما يجري في فلسطين لن يمر دون مساءلة تاريخية، وأن “دماء الضحايا لن تذهب سدى” وفق تعبير الخطاب.
وفي ختام المسيرة، جدد المشاركون ما وصفوه بالعهد الرمزي تجاه الأسرى والأقصى وفلسطين، مؤكدين استمرار التعبئة الشعبية، ومعتبرين أن القضية ستظل حاضرة في الوجدان والموقف، بغض النظر عن التحولات السياسية الإقليمية والدولية.
هكذا، عادت الرباط لتكون مرة أخرى فضاءً لصوت شعبي قوي، يربط بين التضامن والرسالة السياسية، وبين الخطاب الحقوقي والبعد الرمزي لقضية ما تزال تحتفظ بمكانتها في وجدان جزء واسع من الرأي العام.



اترك تعليقاً