تامسنا… حين تُقابل صرخات الصحافة والمجتمع المدني بلا مبالاة: الأزبال تتراكم و”المحاسبة” في خبر كان.

هوسبريس_خالد غوتي
في تامسنا، يبدو أن أزمة النظافة لم تعد مجرد خلل ظرفي أو سوء تدبير عابر، بل تحولت إلى واقع يومي ثقيل يفرض نفسه في عدد من الأحياء، وعلى رأسها حي النسيم وحي النور، حيث تتكرر نفس المشاهد دون أي مؤشرات جدية على التغيير.
أكوام الأزبال المتراكمة على جنبات الشوارع، حاويات ممتلئة إلى حد الفيضان، وروائح كريهة تتسلل إلى البيوت، كلها صور أصبحت مألوفة لدى الساكنة، لكنها في الوقت نفسه تثير استياءً متصاعدًا، خصوصًا في محيط يفترض أن يكون عنوانًا للنظافة والسكينة، كالمساجد والأحياء السكنية.
والأكثر لفتًا للانتباه أن هذا الوضع لم يمر في صمت، فقد سبق أن تناولت القضية منابر إعلامية، من بينها جريدة هوسبريس، كما نبه إليها عدد من الفاعلين الجمعويين الذين دعوا إلى تدخل عاجل يضع حدًا لهذا التدهور ويعيد الاعتبار لحق المواطنين في بيئة سليمة. غير أن الواقع الميداني، كما تُظهره صور اليوم، يوحي بأن كل تلك النداءات لم تجد صدى فعليًا على أرض الواقع.

فبدل تحسن ملموس، تتسع رقعة الأزبال من حي إلى آخر، وكأن الوضع يسير في اتجاه معاكس لكل ما كُتب وقيل. وهو ما يعمّق شعورًا عامًا لدى الساكنة بأن ما يجري لا يتجاوز دائرة التجاهل، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على المحاسبة أو التصحيح.
وفي خلفية هذا المشهد، يتداول السكان بمرارة إحساسًا بأن لسان حال من يتحملون مسؤولية هذا القطاع يقول: “تابعوا ما شئتم، اكتبوا ما شئتم… فالواقع لن يتغير، والمحاسبة أصبحت مجرد شعار.” وهي عبارة تعكس حجم الفجوة بين انتظارات المواطنين وواقع التدبير.
إن استمرار هذا الوضع لا يطرح فقط سؤال النظافة، بل يفتح الباب واسعًا أمام سؤال أعمق يتعلق بجدية التفاعل مع شكايات المواطنين، وفعالية المراقبة، وإرادة الإصلاح. فحين تتحول الصرخات الإعلامية والجمعوية إلى مجرد أخبار عابرة، يصبح الخطر أكبر من مجرد تراكم نفايات… إنه تراكم فقدان الثقة.
وتبقى تامسنا اليوم أمام مفترق حاسم: إما تدخل حقيقي يعيد الاعتبار للمدينة وكرامة سكانها، أو استمرار واقع يجعل من “المحاسبة” عنوانًا كبيرًا في الأخبار… وغيابًا كاملاً في الميدان.



اترك تعليقاً