×

الجديدة: قطع أشجار يثير الجدل ويعيد سؤال حماية الرصيد الأخضر إلى الواجهة

الجديدة: قطع أشجار يثير الجدل ويعيد سؤال حماية الرصيد الأخضر إلى الواجهة

هوسبريس-سفيان الموطياف 

عاد ملف الفضاءات الخضراء بمدينة الجديدة إلى الواجهة، بعد تسجيل عملية قطع وإزالة عدد من الأشجار بشارع علال الفاسي بحي المطار، في واقعة أثارت استياءً واسعاً في أوساط الساكنة وفاعلين مدنيين اعتبروا أن ما حدث يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الشأن البيئي داخل المدينة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الدعوات وطنياً ومحلياً إلى تعزيز الغطاء النباتي داخل المدن، باعتباره أحد المكونات الأساسية في مواجهة التغيرات المناخية وتحسين جودة العيش، من خلال تقليص التلوث وتخفيف درجات الحرارة وتوفير فضاءات حضرية أكثر توازناً.

غير أن ما جرى، وفق متتبعين للشأن المحلي، أعاد طرح سؤال جوهري يتعلق بطبيعة المبررات المعتمدة لاتخاذ قرار من هذا النوع، والجهة التي تتحمل مسؤولية الترخيص أو التنفيذ، ومدى احترام المساطر القانونية والتقنية المنظمة للتعامل مع المجال الأخضر داخل الفضاءات العمومية.

وتؤكد فعاليات مهتمة بالبيئة أن الشجرة داخل النسيج الحضري ليست عنصراً تزيينياً فقط، بل مكوّن أساسي في المنظومة البيئية للمدينة، ما يجعل أي تدخل يمسها مطالباً بتوضيحات دقيقة ومسبقة، تستند إلى معايير واضحة توازن بين متطلبات التهيئة الحضرية وضرورات الحفاظ على البيئة.

وفي ظل غياب معطيات رسمية واضحة حول خلفيات القرار، ارتفعت أصوات محلية تدعو إلى فتح نقاش عمومي حول كيفية تدبير الفضاءات الخضراء بمدينة الجديدة، وضرورة تحديد المسؤوليات بشكل دقيق، تفادياً لتكرار مثل هذه العمليات دون تواصل أو توضيح للرأي العام.

كما دعت بعض الفعاليات الجمعوية إلى تفعيل آليات المراقبة والتتبع، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل ما يتعلق بالتدخلات التي تمس الملك العمومي البيئي، معتبرة أن حماية الرصيد الأخضر مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، ولا يمكن أن تظل رهينة قرارات معزولة أو غير معللة.

ويطرح هذا المستجد من جديد الحاجة إلى رؤية متكاملة لإعادة تأهيل وتثمين الفضاءات الخضراء داخل المدينة، بما يضمن عدم الاكتفاء بالتعويض الجزئي، بل اعتماد استراتيجية واضحة لحماية ما تبقى من الرصيد البيئي وتعزيزه بدل تقليصه.

وبين غياب التوضيحات الرسمية وتنامي الانتقادات، يظل ملف الأشجار المقطوعة بشارع علال الفاسي مفتوحاً على مزيد من الأسئلة، في انتظار ما إذا كانت الجهات المعنية ستخرج بتفسير يضع حداً للجدل الدائر ويقدم إجابات واضحة لساكنة المدينة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed