تامسنا: قافلة طبية مجانية النور 2 لفائدة أزيد من 350 مستفيد.

هوسبريسخالد غوتي تصويرمبارك الصمودي
في مشهد إنساني دافئ، اختلطت فيه روح التضامن بنبض المسؤولية الاجتماعية، احتضن المركز الصحي تماسنا النور 2، اليوم السبت 18 أبريل، واحدة من أبرز المبادرات الصحية ذات البعد الإشعاعي، وذلك تزامنًا مع الاحتفاء باليوم العالمي للتوحد، في رسالة واضحة مفادها أن الصحة حق مشترك، وأن القرب من المواطن هو جوهر كل تدخل ناجح.

هذه الحملة الطبية الكبرى، التي نُظّمت في إطار شراكة متعددة الأطراف، جمعت بين جمعية جسر التضامن لأطباء الأسنان، ومندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بالصخيرات-تمارة، إلى جانب مؤسسة جذور مغربية بلا حدود وجمعية مساواة لذوي الاحتياجات الخاصة، شكلت نموذجًا حيًا لتكامل الجهود المدنية والمؤسساتية في خدمة الفئات الهشة.
ومنذ الساعات الأولى لانطلاقها، عرفت القافلة إقبالًا لافتًا من المواطنين، حيث استفاد ما يقارب 350 مستفيدًا ومستفيدة من خدمات طبية متنوعة، شملت بالأساس طب الأسنان وطب العيون، في استجابة لحاجيات صحية ملحّة طال انتظارها لدى عدد من الساكنة.
ولم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا التعبئة الكبيرة للأطر الصحية، إذ شارك في هذه المبادرة ما يقارب 60 من الأطباء والممرضين، الذين جندوا خبراتهم ووقتهم في عمل تطوعي يعكس الوجه النبيل للمهن الصحية، ويعيد الاعتبار لقيمة العطاء الإنساني خارج منطق الربح والخسارة.
الحملة لم تكن مجرد تدخل طبي عابر، بل جسّدت فلسفة القرب في أبهى صورها، حيث انتقلت الخدمات إلى المواطن بدل أن يُثقل كاهله عناء التنقل والتكاليف، خصوصًا بالنسبة للفئات ذات الاحتياجات الخاصة التي كانت في صلب هذه المبادرة.
كما أن اختيار توقيت الحملة، تزامنًا مع اليوم العالمي للتوحد، لم يكن اعتباطيًا، بل حمل دلالة عميقة تعكس وعي المنظمين بأهمية الإدماج الصحي والاجتماعي لهذه الفئة، وضرورة تمكينها من الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية.
وبين الفحوصات الطبية والابتسامات التي ارتسمت على وجوه المستفيدين، نجحت هذه القافلة في تحقيق ما هو أبعد من العلاج: إعادة الأمل، وتعزيز الثقة، وترسيخ قناعة مفادها أن العمل التضامني، حين يُؤطَّر بإرادة صادقة، قادر على إحداث الفرق.
مبادرة قد تمر في صمت… لكنها، في عمقها، تكتب بصمت واحدة من أجمل صور المغرب الذي يُراهن على إنسانيته.



اترك تعليقاً