×

ويلبا حين يتحول “الذهب الأحمر” إلى جرح مفتوح في كرامة النساء المغربيات

ويلبا حين يتحول “الذهب الأحمر” إلى جرح مفتوح في كرامة النساء المغربيات

هوسبريس_سيداتي بيدا 

في أقصى الجنوب الغربي لإسبانيا، حيث تمتد حقول الفراولة على مدّ البصر، تُروَّج صورة براقة عن “الذهب الأحمر” الذي يغزو الأسواق الأوروبية. غير أن هذه الصورة تخفي خلفها واقعًا قاسيًا تعيشه آلاف العاملات المغربيات اللواتي عبرن البحر بأملٍ بسيط: كسر دائرة الفقر وبناء حياة أكثر كرامة. لكن ما ينتظرهن في ويلبا ليس حلماً أوروبياً، بل اختبار قاسٍ للإنسانية.
تأتي هؤلاء النساء، وغالبيتهن من أوساط قروية هشّة، مثقلات بالأمية والحاجة، ليجدن أنفسهن في منظومة عمل تفتقر إلى أبسط شروط الكرامة. ساعات طويلة من العمل المضني تحت أشعة الشمس الحارقة أو داخل بيوت بلاستيكية خانقة، مقابل أجور زهيدة لا تُصرف كاملة في كثير من الأحيان. أما السكن، فغالباً ما يكون دون الحد الأدنى من الشروط الصحية والإنسانية.
الأخطر من ذلك، ما تكشفه شهادات متطابقة عن تعرض بعض العاملات للتحرش والاستغلال الجنسي، في ظل صمت مفروض بالخوف من الطرد أو الترحيل. تتحول هشاشة الوضع القانوني إلى أداة ضغط، تُستغل لإخضاع النساء وإسكاتهن. ومن تجرؤ على الشكوى، تجد نفسها أمام مسار شاق، أو تُدفع إلى مغادرة العمل قسرًا.


ولا تقف المعاناة عند حدود العمل. فبعض العاملات، بعد إصابتهن بأمراض خطيرة، يُواجهن الترحيل بدل العلاج، وكأنهن مجرد أدوات إنتاج انتهت صلاحيتها. أخريات اضطررن للهروب من الضيعات، ليجدن أنفسهن في أوضاع أكثر هشاشة، بين الخوف والتشرد.
هذه الوقائع ليست حالات معزولة، بل مؤشرات على خلل عميق في منظومة تُغذّيها الحاجة وتغطيها مصالح اقتصادية. إنها صورة حديثة لما يمكن وصفه بعبودية مقنّعة، حيث تُستغل النساء بأجسادهن وجهدهن في صمت.


وسط هذا المشهد، تتبخر أوهام “الحلم الأوروبي”، وتنكشف حقيقة مُرّة: الهروب من الفقر لا ينبغي أن يقود إلى الوقوع في فخ الاستغلال. وبين وعود الرفاه وواقع المعاناة، تدفع هؤلاء النساء الثمن مضاعفًا كرامةً مهدورةً وحلمًا مكسورًا.
إن ما يحدث في ويلبا يطرح سؤالًا أخلاقيًا ملحًا: إلى متى سيبقى هذا النزيف مستمرًا؟ وأي قيمة لمنتج فاخر، إذا كان ثمنه كرامة إنسان؟

اترك تعليقاً

You May Have Missed