×

جماعة سيدي يحيى زعير : تسخير شاحنة الجماعة في مهام خارج اختصاصاتها… وقيسارية سوق القصبة يغرق في الظلام

جماعة سيدي يحيى زعير : تسخير شاحنة الجماعة في مهام خارج اختصاصاتها… وقيسارية سوق القصبة يغرق في الظلام

هوسبريس_خالد غوتي

في وقت يُفترض فيه أن تُوجَّه الإمكانيات اللوجستيكية للجماعات الترابية لخدمة المواطنين وفق اختصاصات محددة وواضحة، تفجّرت بجماعة سيدي يحيى زعير معطيات مثيرة تكشف عن اختلالات في استعمال شاحنة الإنارة العمومية، التي تحولت من أداة لخدمة الصالح العام إلى وسيلة تُثير الكثير من الجدل.


فالشاحنة، التي خُصصت أساسًا لإصلاح أعطاب الإنارة العمومية على مستوى الطريق العام، أصبحت تُشاهد، بحسب إفادات متطابقة، وهي تقوم بمهام بعيدة عن طبيعتها التقنية، من قبيل تدخلات داخل تجمعات سكنية خاصة، بل وتجاوز الأمر ذلك إلى استعمالها في أغراض لا تمت بأي صلة للمرفق العمومي.


وفي هذا السياق، توصلت الجماعة بطلب استفسار حول واقعة أثارت استغراب الساكنة والمتتبعين، تتعلق باستعمال هذه الشاحنة من طرف أحد الصباغين لطلاء جدران مقر مختبر طبي خاص بمدينة تامسنا، في سلوك يطرح تساؤلات حقيقية حول كيفية تدبير الممتلكات الجماعية، ومن يقف وراء الترخيص بمثل هذه الاستعمالات.

وبين هذه “المهام الجانبية”، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا مطروحًا بقوة: ما هو الدور الفعلي لهذه الشاحنة، إذا كانت لا تستجيب لنداءات الساكنة عند تعطل الإنارة العمومية؟ فقد أكد عدد من سكان قيسارية سوق القصبة أنهم تقدموا بطلبات متكررة لإصلاح أعطاب الإنارة، دون أن تتدخل المصالح المختصة، ما جعل الحي يعيش على وقع الظلام لأيام، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر وانعكاسات على الحياة اليومية.
ورغم حدة الانتقادات، لا تنفي الساكنة أن استعمال هذه الشاحنة في مهام أخرى قد يكون مقبولًا في حالات استثنائية ذات طابع استعجالي أو إنساني، خاصة إذا تعذر وجود بديل أو كان التدخل المتاح متأخرًا وقد تترتب عن ذلك نتائج كارثية، كما في حالات الحرائق أو إنقاذ أشخاص عالقين في أماكن مرتفعة. غير أن هذا الاستثناء، حسب تعبيرهم، لا يمكن أن يتحول إلى قاعدة تُفرغ المرفق العمومي من وظيفته الأساسية.
إن ما يجري بجماعة سيدي يحيى يعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير الموارد العمومية، ويطرح بإلحاح ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، في وقت ينتظر فيه المواطن أبسط حقوقه: إنارة عمومية تضمن له الحد الأدنى من الأمان والكرامة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed