حرائق أولاد عبو تعيد مطلب مركز الوقاية المدنية إلى الواجهة

هوسبريس-خالد غوتي
تواصل الحرائق بجماعة أولاد عبو فرض نفسها كواحدة من أكثر التحديات التي تؤرق الساكنة والفلاحين بالمنطقة، بعدما عادت ألسنة اللهب خلال الأيام الأخيرة لتلتهم مساحات مهمة من المحاصيل الزراعية، مخلفة خسائر مادية موجعة، ومثيرة من جديد نقاشاً قديماً حول الحاجة الملحة لإحداث مركز للوقاية المدنية بالمنطقة.
وتحولت مشاهد الدخان المتصاعد من الحقول الزراعية إلى صور تتكرر بشكل يبعث على القلق، حيث يجد الفلاحون أنفسهم في كل مرة أمام سباق غير متكافئ مع النيران، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بوسائل بسيطة وإمكانيات محدودة، بينما تمتد ألسنة اللهب بسرعة وسط الحقول اليابسة وتلتهم شهوراً طويلة من العمل والانتظار.
ولم تعد الخسائر التي تخلفها الحرائق تقتصر على ضياع المحاصيل فقط، بل أصبحت تمتد إلى ضرب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لعائلات كثيرة تعتمد بشكل مباشر على النشاط الفلاحي كمصدر أساسي للعيش، ما يجعل كل حريق جديد يحمل معه خسائر تتجاوز الأرض لتطال مصدر رزق أسر بأكملها.
وفي خضم هذه الوقائع المتكررة، عاد مطلب إحداث مركز للوقاية المدنية بأولاد عبو إلى الواجهة بقوة، باعتباره مطلباً تعتبره الساكنة ضرورة ميدانية ملحة أكثر منه مشروعاً عادياً للبنية التحتية، خاصة بالنظر إلى طبيعة المنطقة واتساع المجال القروي المحيط بها.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن عامل الزمن يشكل عنصراً حاسماً في مثل هذه الحوادث، حيث إن تأخر وصول فرق التدخل من مناطق أخرى يمنح النيران وقتاً إضافياً للانتشار وتوسيع دائرة الخسائر، في وقت يجد فيه السكان أنفسهم في الصفوف الأولى لمواجهة الحرائق بإمكانات محدودة.
وتؤكد أصوات محلية أن مطلب إحداث مركز للوقاية المدنية ليس وليد اليوم، بل سبق أن تمت المطالبة به في مناسبات متعددة من طرف فعاليات جمعوية وإعلاميين وساكنة المنطقة، غير أن هذا المطلب ظل معلقاً دون تنزيل فعلي على أرض الواقع.
وتترك الحرائق، في كل مرة، خلفها حقولاً محترقة وأسئلة متجددة حول مدى قدرة المنطقة على مواجهة هذه الكوارث المتكررة، وحول الموعد الذي ستتحول فيه المطالب المتكررة من مجرد نداءات موسمية إلى قرارات عملية تستجيب لانتظارات الساكنة وتحمي الأرض ومصدر عيش سكانها.



اترك تعليقاً