انتخابات دائرة المحيط… اختبار حقيقي لتكافؤ الفرص ونزاهة التنافس السياسي.

هوسبريس_عمر عدي
تشكل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بدائرة المحيط محطة سياسية هامة تعكس دينامية المشهد الحزبي المحلي، وتبرز مدى قدرة الفاعلين السياسيين على تأطير المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم. غير أن هذه المرحلة تطرح عدداً من التحديات الجوهرية، لعل أبرزها مسألة تكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية.
في هذا السياق، يلاحظ أن بعض الأحزاب السياسية التي تتواجد في موقع التسيير الحكومي أو المحلي تستفيد بشكل غير مباشر من إمكانيات الدولة ومواردها، سواء من خلال الحضور القوي في الأنشطة الرسمية، أو عبر استثمار المشاريع العمومية والبرامج الاجتماعية في الترويج السياسي المبكر. وهو ما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، التي تؤثر سلباً على نزاهة العملية الانتخابية ومبدإ المنافسة الشريفة.
إن هذا الوضع يخلق نوعاً من الاحتكار غير المعلن للمشهد السياسي، حيث تجد الأحزاب غير المشاركة في الحكومة أو غير المستفيدة من دواليب التسيير نفسها في موقع ضعف، بسبب محدودية إمكانياتها المالية واللوجستيكية، مما يقلص من قدرتها على الوصول إلى الناخبين والتعريف ببرامجها.
وعليه، فإن ضمان انتخابات حرة ونزيهة يقتضي تفعيل آليات المراقبة الصارمة من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها السلطات المكلفة بالإشراف على العملية الانتخابية، مع ضرورة احترام القوانين المنظمة للحملات الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بتوقيت انطلاقها ومصادر تمويلها.
كما يتعين تعزيز دور الهيئات الرقابية والمجتمع المدني في رصد أي تجاوزات محتملة، والعمل على تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، ويعيد الثقة في العملية الديمقراطية.
وفي الختام، تبقى الاستحقاقات المقبلة فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للعمل السياسي النزيه، شريطة الالتزام بقواعد الشفافية والإنصاف، والابتعاد عن كل الممارسات التي من شأنها التأثير على إرادة الناخبين أو توجيهها بوسائل غير مشروعة.



اترك تعليقاً