×

مع اقتراب النهاية.. جدل واسع حول فواتير أمانديس بتطوان ونواحيها

مع اقتراب النهاية.. جدل واسع حول فواتير أمانديس بتطوان ونواحيها

بقلم عادل بنونة 

يتجه ملف التدبير المفوض لقطاع الماء والكهرباء بكل من تطوان والمضيق والفنيدق نحو طيّ صفحته بعد سنوات طويلة من الجدل والاحتقان، غير أن نهاية مرحلة شركة “أمانديس” تبدو محمّلة بإرث ثقيل، عنوانه الأبرز فواتير مثقلة وذعائر تأخير أثارت موجة واسعة من الانتقادات وسط المواطنين والفاعلين المحليين.

ففي الوقت الذي كان يُفترض أن يشكل هذا التدبير نموذجاً في تحسين جودة الخدمات العمومية، يشتكي عدد من المواطنين من استمرار فرض غرامات مالية وُصفت بغير المتناسبة، ترهق القدرة الشرائية للأسر، في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع أسعار المواد الأساسية وتزايد الأعباء المعيشية.

وتتمثل أبرز نقاط الجدل في ما يعتبره متتبعون “آلية جباية قاسية” تتجسد في ذعائر تأخير تُفرض بشكل آلي، وفي بعض الحالات دون وضوح كافٍ أو شرح مفصل، حيث تفاجأ أسر بزيادات مالية تصل أحياناً إلى عشرات الدراهم مقابل تأخر بسيط في الأداء، بل وتم تسجيل حالات لفوترة تضمنت أكثر من غرامة واحدة داخل نفس الفاتورة، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول أسس الاحتساب ومدى احترام مبدأ التناسب.

وتطرح هذه الممارسات، بحسب عدد من المراقبين، إشكالات مرتبطة بطبيعة التدبير المفوض وحدود سلطة الشركة المفوض لها، خاصة عندما يتحول استخلاص المستحقات إلى ما يشبه منطق “الجباية الصارمة” بدل تقديم خدمة عمومية تقوم على التوازن بين الحق في التحصيل والإنصاف الاجتماعي.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال الرقابة المؤسساتية، إذ يشير فاعلون إلى أن تقارير رسمية سابقة، من بينها ملاحظات صادرة عن مؤسسات رقابية، نبهت إلى اختلالات مرتبطة بتدبير ذعائر التأخير وغياب التناسب في بعض الحالات، مع دعوات متكررة لإعادة النظر في آليات تطبيقها داخل عقود التدبير المفوض.

ورغم هذه التنبيهات، يرى متتبعون أن وتيرة الشكايات استمرت، في ظل شعور متزايد لدى شريحة من المواطنين بأنهم أمام منظومة فوترة لا تراعي بشكل كافٍ هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي لعدد كبير من الأسر، خاصة في ظل موجات الغلاء المتتالية.

كما يوجه عدد من الفاعلين أسئلة مباشرة إلى أجهزة التتبع والمراقبة المحلية، حول مدى تفعيل أدوارها في مراقبة تنفيذ دفتر التحملات وضمان عدم تحول الغرامات إلى عبء إضافي غير مبرر على المرتفقين، معتبرين أن ضعف التدخل الرقابي ساهم في استمرار هذا الوضع لسنوات.

ومع اقتراب إسدال الستار على هذه المرحلة، تتعالى الدعوات إلى فتح تقييم شامل وشفاف لتجربة التدبير المفوض، يشمل على وجه الخصوص مسألة الذعائر والغرامات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ويعيد الاعتبار لمنطق الخدمة العمومية.

ويشدد متتبعون على أن المرحلة المقبلة تتطلب معالجة هادئة ولكن حازمة لهذا الملف، بما يمنع استمرار أي ممارسات يُنظر إليها كامتداد لاختلالات سابقة، ويؤسس لمرحلة جديدة أكثر توازناً بين متطلبات التدبير المالي وحقوق المرتفقين.

في المحصلة، يبدو أن إرث هذه المرحلة لن يُقاس فقط بما تحقق من خدمات، بل أيضاً بما خلّفه من نقاش اجتماعي حاد حول العدالة في الفوترة وحدود العلاقة بين المواطن ومرفق حيوي يفترض أن يكون في خدمة الصالح العام.

اترك تعليقاً

You May Have Missed