معاناة صامتة خلف فرحة العيد.. عمال الحراسة والنظافة والطبخ بين قسوة الأجر وثقل الحياة

هوسبريس- لبنى نجيب
بينما تنشغل الأسر المغربية خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى بالاستعدادات المعتادة، من ترتيب تفاصيل المناسبة وتأمين حاجياتها، توجد فئات واسعة من العمال تعيش موسماً مختلفاً تماماً، عنوانه القلق والضغط والحسابات اليومية الصعبة. فبعيداً عن أجواء الفرح التي ترافق المناسبات الدينية، يجد الآلاف من عمال الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ أنفسهم أمام واقع يزداد ثقلاً كلما اقترب العيد.
هؤلاء الذين يؤمنون سير المؤسسات والمرافق العمومية والخاصة، ويواصلون أداء مهامهم لساعات طويلة دون توقف، يتحول العيد بالنسبة إليهم من مناسبة للراحة واللمة العائلية إلى امتحان جديد مع ضيق ذات اليد وارتفاع كلفة المعيشة. فحارس الأمن الخاص الذي يقف لساعات قد تمتد إلى أكثر من نصف يوم دون انقطاع، والعامل أو العاملة في قطاع النظافة أو الطبخ الذين يتحملون ضغط العمل اليومي ومتطلباته المتزايدة، يجدون أنفسهم في نهاية المطاف أمام أجور بالكاد تستطيع ملاحقة الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ومع تصاعد أسعار المواد الأساسية وتكاليف السكن والنقل ومصاريف الأسرة، تتضاعف معاناة هذه الفئات خلال المواسم والأعياد، حيث يصبح توفير أبسط الحاجيات عبئاً إضافياً يثقل كاهلها. فالأمر لم يعد مرتبطاً بتدبير مصاريف مناسبة عابرة، بل بات يتعلق بصراع يومي من أجل الحفاظ على توازن أسري واجتماعي هش.
وتكشف شهادات متطابقة من داخل هذه القطاعات عن واقع مهني لا يخلو من الإكراهات؛ ساعات عمل مرهقة، تعدد في المهام، تأخر أحياناً في صرف المستحقات، وإشكالات مرتبطة بالحماية الاجتماعية وظروف الاشتغال. وضع يجعل الكثيرين يعيشون حالة من الاستنزاف المتواصل، في غياب شعور حقيقي بالاستقرار المهني أو الأمان الاجتماعي.
الأكثر إيلاماً في هذه الصورة أن هذه الفئات، رغم حضورها اليومي في تفاصيل الحياة العامة، تبقى غالباً بعيدة عن دائرة الاهتمام. فهي تعمل في صمت، وتؤدي أدواراً أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، لكنها في المقابل تواجه واقعاً اجتماعياً صعباً لا يعكس حجم التضحيات المبذولة.
وفي الوقت الذي تضاء فيه البيوت فرحاً بقدوم العيد، هناك من يقضي أيامه منشغلاً بسؤال واحد: كيف يمكن تجاوز هذا الظرف بأقل الخسائر؟ سؤال تختصره معاناة شريحة واسعة من العمال الذين يواصلون العمل في الظل، بينما تظل مطالبهم في العيش الكريم تنتظر من ينصت إليها.



اترك تعليقاً