×

تمارة بين حفرٍ تبتلع الطرق… وأحلام تسيير نيويورك!.

تمارة بين حفرٍ تبتلع الطرق… وأحلام تسيير نيويورك!.

هوسبريس_خالد غوتي

في مشهد يكاد يختزل عبث الأولويات، يناقش مجلس جماعة تمارة تبليط الجدران المطلة على الشوارع الرئيسية، في خطوة لا يمكن إنكار ما تحمله من بعدٍ جمالي ورغبة في تحسين صورة المدينة وإضفاء لمسة حضرية أكثر انسجامًا. مبادرة تبدو، في ظاهرها، إيجابية ومطلوبة… لكن سرعان ما تفقد بريقها حين تصطدم بواقعٍ ميداني مختلف تمامًا، حيث الأرض نفسها، التي يُفترض أن تعكس هذا الجمال، تتحول إلى شبكة من الحفر والتشققات التي تبتلع العجلات وتستنزف أعصاب المواطنين.
لكن ما يزيد الصورة قتامة، ليس فقط هذا التناقض الفج، بل ذلك التصريح الذي خرج به رئيس الجماعة، حين أكد—بكل ثقة—أن مجلس تمارة الحالي، لو أُسندت إليه مهمة تسيير مدينة بحجم نيويورك، لأدارها “على أحسن وجه”. تصريحٌ لم يحتج إلى كثير من التعليق بقدر ما احتاج إلى جولة قصيرة في شوارع تمارة نفسها، حيث تختفي الشعارات تحت طبقات الغبار، وتتكلم الحفر بدل البلاغات.


فكيف لمجلسٍ يعجز عن تسوية طريقٍ محلية، أن يُقنع الساكنة بقدرته على إدارة واحدة من أعقد مدن العالم؟ وكيف يمكن لمدينةٍ تتعثر يوميًا في إصلاح أبسط بنياتها، أن تحلم بتسيير نموذج حضري عالمي؟ أسئلة يطرحها الشارع بسخرية مريرة، وهو يتنقل بين حفرة وأخرى، متفاديًا “فخاخ” الإسفلت المنهار.


الفيديوهات التي تغزو مواقع التواصل لم تعد مجرد توثيق عابر، بل تحولت إلى شهادة حية على واقع يفضح كل خطاب متفائل أكثر من اللازم. طرقات مهترئة، حفر عميقة، ومواطنون يؤدون ثمن هذا الإهمال من سلامتهم وممتلكاتهم، في وقت تُصرف فيه الجهود على طلاء الجدران وتوحيد ألوانها.
في تمارة، يبدو أن الجدران قد تصبح جميلة فعلًا… لكن فقط لمن يرفع رأسه إلى الأعلى. أما من ينظر تحت قدميه، فسيكتشف أن الطريق إلى “نيويورك” لا يمر عبر تبليط الجدران، بل يبدأ أولًا من ردم حفرة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed