تمارة…. أرملة تدفع ثمن الحلم مرتين… فقدت زوجها وتنتظر شقة لم تأتِ.

هوسبريس_خالد غوتي
في زاويةٍ يثقلها الحزن، تقف أرملةٌ أنهكها الانتظار، لا تحمل اليوم سوى ذاكرةٍ موجعة وقصةٍ تختزل ملامح معاناة عشرات الأسر. تروي، بصوتٍ متقطع، كيف فقدت زوجها بعدما أنهكه الإحساس بـ”الحكرة” والظلم، إثر دفعه كامل ثمن شقةٍ كانت تمثل لهما ملاذًا من تقلبات الحياة، قبل أن تتحول إلى سرابٍ يطارده حتى آخر أيامه. تقول إن زوجها دخل في دوامة من التوتر والاضطرابات العصبية بسبب تأخر التسليم، لتكون النهاية مأساوية، تاركًا خلفه زوجةً تواجه وحدها قسوة الفقد وأعباء الكراء، بعدما استنزف المشروع كل ما تملك.
هذه الشهادة المؤلمة ليست سوى جزء من مشهدٍ أوسع، عنوانه خيبة أمل جماعية لمقتني شقق مشروع “المدينة” التابع لشركة المنيني العقارية، الذين وجدوا أنفسهم، بعد سنوات من الوعود، أمام واقعٍ صادم. فبعد التزامٍ بتسليم الشقق في غضون سنتين ابتداءً من سنة 2021، لم يتسلم أيٌّ من المقتنين مفاتيح شقته إلى حدود اليوم، وفق ما أكده المحتجون خلال وقفة احتجاجية نظموها أمام مقر ملحقة وزارة الداخلية.
المحتجون، الذين ضاقت بهم السبل، عبّروا عن فقدانهم لأي أمل في انفراج قريب، خاصة في ظل توقف الأشغال لفترة طويلة، واختفاء معالم التواصل مع صاحب المشروع، بعدما تغيّر مكتب البيع أكثر من مرة، وتوارى المقاول عن الأنظار، ما جعل الوصول إليه شبه مستحيل.
وفي خضم هذا الغموض، تتصاعد اتهامات خطيرة يرددها المقتنون، تتعلق بتعرضهم لعمليات نصب واحتيال، من بينها بيع الشقق نفسها لأكثر من شخص. وهي اتهامات دفعتهم إلى طرق أبواب القضاء وتقديم شكايات متعددة، غير أنهم يؤكدون، في روايتهم، أنه تم الاستماع إليهم في محاضر رسمية من طرف الضابطة القضائية، دون أن يتم، إلى حدود الساعة، الاستماع إلى المقاول بصفته مشتكى به، بدعوى عدم معرفة مكان تواجده، رغم جسامة التهم الموجهة إليه.
وبين وعودٍ لم تُحترم، وأحلامٍ تحولت إلى معاناة يومية، يبقى سؤال العدالة معلقًا في أذهان المتضررين، الذين لا يطالبون اليوم سوى بحق بسيط: سقفٌ يأويهم، ويعيد لهم شيئًا من كرامةٍ سُلبت تحت وطأة الانتظار.



اترك تعليقاً