×

طريق تيلوكيت – زاوية أحنصال: حين يتحول شريان الحياة إلى فخّ يومي في أعالي الأطلس.

طريق تيلوكيت – زاوية أحنصال: حين يتحول شريان الحياة إلى فخّ يومي في أعالي الأطلس.

هوسبريس_زايد فروق
في عمق جبال الأطلس، حيث الطبيعة بقدر ما تبهر بقسوتها، يمتد الطريق الرابط بين تيلوكيت وزاوية أحنصال كخيط رفيع يشدّ قرى بأكملها إلى العالم الخارجي. غير أن هذا الخيط، الذي كان يُفترض أن يحمل وعود التنمية وفك العزلة، صار اليوم عبئاً ثقيلاً ومصدراً دائماً للخطر.
المشهد على امتداد هذا المقطع الطرقي لا يحتاج إلى كثير عناء لقراءته: سطح مهترئ، حفر غائرة، وتشققات تنخر الإسفلت في كل اتجاه، وكأن الطريق فقد منذ زمن طويل صلته بأبسط معايير السلامة. واقع يجعل من كل رحلة مخاطرة غير محسوبة، سواء بالنسبة لسائقي السيارات أو الشاحنات، الذين يجدون أنفسهم أمام اختبار يومي للصبر والحذر.
ولا يقف الإشكال عند حدود التدهور المادي للطريق، بل يتجاوزه إلى بنية هندسية لا ترحم. منعرجات ضيقة ومنحدرات حادة، تزيد من تعقيد القيادة، خاصة في ظل غياب شبه تام للتشوير الطرقي والإنارة العمومية. ومع حلول الليل، يتحول المقطع إلى ما يشبه مغامرة مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث يكفي خطأ بسيط لوقوع ما لا تُحمد عقباه.


ساكنة المنطقة، التي تعيش على وقع هذا الوضع منذ سنوات، لم تعد تخفي استياءها من استمرار هذا الإهمال. فبالنسبة لها، الطريق ليس مجرد ممر، بل هو شريان اقتصادي واجتماعي حيوي، يرتبط به التنقل نحو المدارس والمستشفيات والأسواق. وترى أن استمرار تدهوره يعمّق عزلة دواوير بكاملها، ويكبح أي أفق للتنمية المحلية.
أصوات محلية تتعالى اليوم مطالبة بتدخل عاجل ومسؤول، يعيد لهذا المقطع الحد الأدنى من شروط السلامة والكرامة. فإصلاح الطريق لم يعد ترفاً أو مشروعاً مؤجلاً، بل ضرورة ملحّة لضمان حق أساسي من حقوق الساكنة: الحق في التنقل الآمن.
إلى أن يتحقق ذلك، سيظل طريق تيلوكيت – زاوية أحنصال عنواناً صارخاً لاختلالات تتكرر في أكثر من منطقة، ودليلاً على أن بعض الأوراش، رغم بساطتها الظاهرة، تختزل في عمقها رهانات كبرى تتعلق بالعدالة المجالية وربط المغرب العميق بمسار التنمية.

اترك تعليقاً

You May Have Missed