×

منع الصحافة المهنية وفتح الأبواب لصفحات “فيسبوك”… مفارقة تثير الجدل في تامسنا.

منع الصحافة المهنية وفتح الأبواب لصفحات “فيسبوك”… مفارقة تثير الجدل في تامسنا.

هوسبريس_خالد غوتي

مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، احتضن السجن المحلي بتامسنا، يوم أمس الأربعاء 25 مارس، فعاليات الدورة الربيعية في نسختها الخامسة عشرة لبرنامج “الجامعة في السجون”، تحت شعار: “العقوبات البديلة: أية آفاق للإدماج والتنمية البشرية”، بحضور عامل عمالة الصخيرات تمارة وعدد من الشخصيات العسكرية والمدنية.
حدث بهذا الحجم، يُفترض أن يحظى بتغطية إعلامية مهنية تليق بأهدافه، خاصة وأنه يسلط الضوء على قضايا الإدماج وإعادة التأهيل داخل المؤسسات السجنية، ويعكس مجهودات الدولة في مجال التنمية البشرية. غير أن ما وقع على هامش هذا النشاط، حوّل المناسبة من محطة إشعاع إلى نقطة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول تدبير العلاقة مع الإعلام.
ففي سابقة غير مفهومة، مُنع صحافي مهني حامل للبطاقة الصحفية المهنية، الموقعة من المجلس الوطني للصحافة، من ولوج المؤسسة لتغطية الحدث، رغم توفره على الصفة القانونية واحترامه للضوابط الجاري بها العمل.
وفي المقابل، سُمح لبعض أصحاب الصفحات الفيسبوكية بولوج السجن وتغطية فعاليات النشاط، بدعوى أن أسماءهم مدرجة ضمن لوائح تم تسليمها مسبقاً لموظفي إدارة السجن المحلي بتامسنا. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في إعداد هذه اللوائح: هل تم الاعتماد على مؤسسات إعلامية معترف بها؟ أم على بطائق مهنية قانونية؟ أم أن الانتقائية أصبحت هي القاعدة؟
الأكثر إثارة للاستغراب، أن البطاقة الصحفية المهنية تتضمن رمزاً إلكترونياً (QR Code) يتيح التحقق الفوري من هوية الصحافي، ما يجعل مسألة اللوائح المسبقة غير ذات جدوى بالنسبة للصحافيين المعتمدين. وفي المقابل، كان من الأولى إخضاع أصحاب الصفحات الفيسبوكية لإجراءات أكثر صرامة، من خلال التحقق من هوياتهم وتسجيل معطياتهم الكاملة والإدلاء ببطائقهم الوطنية، ضماناً للشفافية ولمعرفة أصحابها، بدل التضييق على صحافيين مهنيين يشتغلون تحت سقف القانون.
إن ما حدث بتامسنا لا يمكن اعتباره مجرد سوء تنظيم عابر، بل يعكس اختلالاً واضحاً في تدبير العلاقة مع الجسم الصحافي، ويمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في الحقل الإعلامي. كما يسيء إلى صورة مثل هذه التظاهرات التي يُفترض أن تكون منفتحة على الإعلام الجاد والمسؤول.
وفي ظل هذا الواقع، يظل السؤال قائماً: هل نحن أمام توجه غير معلن لتهميش الصحافة المهنية لفائدة محتوى غير مؤطر؟ أم أن الأمر يستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة الاعتبار لقواعد الممارسة الصحفية وضمان احترام القوانين المنظمة للمهنة؟
ما جرى ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر يستوجب الوقوف عنده بجدية، حماية لهيبة الصحافة المهنية، وصوناً لحق المواطن في الولوج إلى المعلومة من مصادر موثوقة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed