×

تيلوكيت: سوق “نموذجي” يتيه بين الوعود… وورش متوقف يختزل أعطاب التنمية المحلية

تيلوكيت: سوق “نموذجي” يتيه بين الوعود… وورش متوقف يختزل أعطاب التنمية المحلية

هوسبريس_زايد فروق

في حضن الأطلس، حيث تتعانق الجبال وتتشبث الساكنة بأمل العيش الكريم رغم قسوة الجغرافيا، كان مشروع السوق النموذجي بتيلوكيت، التابعة لإقليم أزيلال، عنواناً لمرحلة جديدة يُفترض أن تعيد ترتيب المشهد التجاري وتفتح آفاقاً اقتصادية طال انتظارها. غير أن ما تحقق على الأرض لا يعكس تلك الوعود، بل يكشف واقعاً مغايراً عنوانه التعثر والغموض.
بمجرد الاقتراب من موقع المشروع، تتبدد الصورة الوردية التي رافقت انطلاقته. فبدلاً من ورش نابض بالحياة، يستقبل الزائر فضاءً شبه مهجور: هياكل إسمنتية غير مكتملة، أتربة متناثرة، وقضبان حديدية بارزة بدأت عوامل الطبيعة تنال منها. مشهد يوحي بأن الزمن توقف فجأة، تاركاً وراءه أسئلة معلقة دون إجابات.


هذا التوقف المفاجئ، الذي طال أمده، لم يمر مرور الكرام لدى الساكنة المحلية. فالأمل الذي رافق الإعلان عن المشروع سرعان ما تحول إلى استياء، في ظل غياب أي تواصل رسمي يوضح أسباب هذا “الجمود”. وتتعدد الفرضيات بين اختلالات تقنية محتملة، أو صعوبات مالية، أو حتى تعثرات إدارية، لكن المؤكد أن الصمت هو سيد الموقف.
أهمية هذا المشروع لا تكمن فقط في بنيته، بل في الأدوار التي كان من المنتظر أن يؤديها. فقد كان يُعوّل عليه لتنظيم النشاط التجاري، ووضع حد للفوضى التي تطبع بعض أشكال البيع، إلى جانب خلق دينامية اقتصادية تساهم في توفير فرص شغل، خاصة لفائدة الشباب. غير أن استمرار الوضع الحالي يفرغ هذه الأهداف من مضمونها، ويحول المشروع إلى عبء بصري وتنموي.
في المقابل، يطرح هذا التعثر أكثر من علامة استفهام حول حكامة تدبير المشاريع الترابية، وحول مدى نجاعة آليات التتبع والمراقبة. كما يضع الجهات المعنية، من سلطات إقليمية ومؤسسات منتخبة، أمام مسؤولية توضيح ما يجري، وتحديد سقف زمني واضح لاستئناف الأشغال أو إعادة تقييم المشروع برمته.
وبين انتظارات الساكنة وواقع الورش المتوقف، يظل سوق تيلوكيت “النموذجي” نموذجاً آخر لمشاريع بدأت بحماس وانتهت إلى المجهول. أما السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح اليوم، فهو ليس فقط عن أسباب التعثر، بل عن الإرادة الحقيقية لإعادة الحياة إلى مشروع كان يُفترض أن يكون رافعة للتنمية، لا شاهداً على تعثرها.

اترك تعليقاً

You May Have Missed