×

وفاة طالب بسيدي البرنوصي تعيد إلى الواجهة أسئلة “الحراسة النظرية” وظروف السلامة داخل مقرات البحث.

وفاة طالب بسيدي البرنوصي تعيد إلى الواجهة أسئلة “الحراسة النظرية” وظروف السلامة داخل مقرات البحث.

 

هوسبريس_خالد غوتي

في حي سيدي البرنوصي بالدار البيضاء، تحوّلت خيمة عزاء نُصبت أمام منزل أسرة الطالب الجامعي عمر إلى فضاء يجتمع فيه الحزن والأسئلة. الشاب، الذي كان رهن الحراسة النظرية بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فارق الحياة فجر الخميس 19 فبراير 2026، في واقعة خلّفت صدمة قوية وسط عائلته ومحيطه.

رواية الأسرة: تشبث بالبراءة ومطالبة بتحقيق موسّع

تؤكد الأسرة أن عمر، الحاصل على شهادة الماستر في القانون بميزة مشرفة، كان “متزناً نفسياً” ومتمسكاً بمسار قانوني للدفاع عن نفسه في ملف قضائي يعود إلى شتنبر 2022. ووفق معطيات العائلة، بدأ الملف بنزاع شخصي وتطور إلى تهمة “هتك عرض قاصر”، وهي التهمة التي ينفيها الراحل، معتبرًا أن الطرف الآخر لم يكن قاصراً، وأن هناك “اختلالات” شابت بعض المحاضر.

وتفيد الأسرة بأن عمر تقدّم بشكاية لدى رئاسة النيابة العامة بالرباط ضد عميدة شرطة، طلباً لما وصفته بـ“مزيد من الشفافية” وضماناً لحسن سير الإجراءات. كما تشير إلى أن التحقيق في تلك الشكاية كان قد فُتح من طرف ولاية أمن الدار البيضاء، وأن الراحل كان “مرتاحاً لمساره”.

عن ليلة الواقعة، تقول العائلة إن عناصر من الفرقة الوطنية حضرت إلى المنزل مساء الأربعاء 18 فبراير 2026، وطلبت من عمر التوقيع على إذن بتفتيش. وفي حدود الثانية صباحاً من يوم الخميس، تلقى والده اتصالاً يفيد بأن ابنه ألقى بنفسه من نافذة بالمقر، ونُقل إلى المستشفى الجامعي ابن رشد، قبل أن يتلقى اتصالاً ثانياً يؤكد وفاته.
العائلة تشدد على أن عمر بدا في حالة عادية ساعات قبل الحادث، وتعلن نيتها التقدم بشكاية رسمية للمطالبة بفتح تحقيق قضائي معمّق.

بلاغ النيابة العامة: نتائج تشريح ومعاينات ميدانية

في المقابل، أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بلاغاً يوم 19 فبراير 2026، أفاد فيه بأن نتائج التشريح الطبي، الذي أنجزته لجنة ثلاثية من أطباء الطب الشرعي، خلصت إلى أن الوفاة ناتجة عن مضاعفات إصابات متعددة وكسور على مستوى الجمجمة وعظام الوجه والأضلاع والفخذ، مع نزيف سحائي، وهي إصابات “تتوافق مع وضعية إلقاء المعني بالأمر بجسده من نافذة بالطابق الرابع”.

ووفق البلاغ ذاته، فإن المعطيات الأولية تشير إلى أن المعني بالأمر كان بمكتب بحث بالطابق الرابع، وأنه أثناء مباشرة إجراءات الحراسة النظرية، توجه نحو نافذة جانبية مطلة على الفضاء الداخلي للبناية وألقى بنفسه. كما تحدث البلاغ عن معاينات بمكان الحادث، من بينها اقتلاع جزء من حزام بلاستيكي بإطار النافذة، واعوجاج سياج معدني (من مادة “الأنوكس”) بفناء الطابق الأرضي، مع وجود آثار دم بمكان الارتطام.

النيابة العامة أوضحت أنها أمرت فور إشعارها بالواقعة بإخضاع الجثة للتشريح، ووجهت تعليماتها إلى المصلحة الولائية للشرطة القضائية لفتح بحث قضائي لتحديد جميع الظروف والملابسات.

بين روايتين… وانتظار الحقيقة القضائية

بين تأكيد الأسرة على استحالة إقدام ابنها على إنهاء حياته، وتمسكها بضرورة تحقيق مستقل وشامل، وبين الرواية الرسمية التي تستند إلى نتائج التشريح والمعاينات، يبقى الملف مفتوحاً على مسار قضائي يُنتظر أن يكشف تفاصيل أدق حول ما جرى.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية، تعود إلى الواجهة أسئلة أوسع تتصل بضمانات السلامة داخل أماكن البحث والحراسة النظرية، وآليات المراقبة والمساءلة، في قضية إنسانية وقانونية تلامس الرأي العام وتستدعي قدراً عالياً من الشفافية.

اترك تعليقاً

You May Have Missed