حرائق الشاوية تفضح هشاشة التدخل وغياب الوقاية المدنية يضاعف حجم الكارثة

هوسبريس-حنان كيسر
التهمت النيران مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية والمحاصيل الزراعية بإقليم الشاوية، مخلفة خسائر كبيرة وحالة من الرعب وسط الساكنة، في مشهد أعاد طرح أسئلة حارقة حول جاهزية وسائل التدخل السريع ومدى قدرة المنطقة على مواجهة كوارث تتكرر كل موسم بشكل مقلق.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من السلوكيات غير المسؤولة ما تزال تشكل سبباً مباشراً في اندلاع الحرائق، من بينها رمي أعقاب السجائر والزجاجات الفارغة وسط الأعشاب اليابسة، إضافة إلى إشعال النيران بالقرب من الحقول الزراعية، وهي ممارسات تتحول مع موجات الحرارة إلى شرارات مدمرة تلتهم الأخضر واليابس في لحظات قليلة، وتهدد مصدر رزق آلاف الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على النشاط الفلاحي.
وزاد غياب مركز قريب للوقاية المدنية من تفاقم الوضع، بعدما اضطرت الساكنة إلى مواجهة ألسنة اللهب بوسائل بسيطة وإمكانيات محدودة، في وقت كانت فيه النيران تنتشر بسرعة كبيرة بفعل الحرارة المرتفعة وكثافة الأعشاب الجافة، قبل تسجيل تدخل متأخر لعناصر الوقاية المدنية بعد اتساع رقعة الحريق وارتفاع حجم الخسائر.
وقد عرفت المنطقة تدخل عناصر القوات المسلحة الملكية، في خطوة عكست خطورة الوضع وصعوبة السيطرة على الحريق الذي خلف حالة استنفار واسعة، وسط مخاوف من امتداد النيران إلى مساحات إضافية.
وعرفت بعض المناطق التي اندلعت بها الحرائق زيارة عامل الإقليم للوقوف على تطورات الوضع وحجم الأضرار المسجلة بعين المكان، في ظل حالة ترقب واسعة وسط الساكنة التي تنتظر معطيات رسمية دقيقة حول حقيقة الخسائر المسجلة والإجراءات المرتقبة لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث.
وفي المقابل، يواصل الصمت الرسمي إثارة الكثير من علامات الاستفهام، في ظل غياب أي بلاغ تفصيلي يكشف للرأي العام الحصيلة الحقيقية للخسائر وحجم الأضرار المسجلة، الأمر الذي فتح المجال أمام انتشار روايات متضاربة وأرقام غير مؤكدة، في وقت تنتظر فيه الساكنة رواية رسمية واضحة تعكس حقيقة ما جرى بعيداً عن الإشاعات والتهويل.
وستواصل جريدة هوسبريس مواكبة هذا الملف بالأخبار الكاملة والأكيدة، إلى حين صدور توضيحات رسمية تكشف تفاصيل واحدة من أخطر الحرائق التي شهدتها المنطقة.



اترك تعليقاً