تحركات واشنطن تعيد تشكيل مسار نزاع الصحراء وسط دينامية تفاوضية جديدة.

هوسبريس_خالد غوتي
تشير التطورات الدبلوماسية الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء المغربية إلى تحول لافت في أسلوب تدبير هذا النزاع، مع بروز دور أمريكي أكثر مباشرة في مواكبة العملية السياسية، مع الاستمرار في اعتماد المرجعية الأممية كأساس قانوني ومؤسساتي للمسار التفاوضي. ويعكس هذا التحول توجهاً أمريكياً يرمي إلى تجاوز مرحلة تدبير الوضع القائم نحو مقاربة تفاوضية أكثر نجاعة، ترتكز على وضوح المسؤوليات وتسريع وتيرة المشاورات ضمن سقف زمني محدد.
هذا التحول تجسد عملياً عبر سلسلة من اللقاءات الثنائية والمشاورات غير المعلنة، التي مهدت لعقد اجتماع موسع ضم مختلف الأطراف المعنية بالنزاع، احتضنته العاصمة الإسبانية مدريد داخل مقر السفارة الأمريكية، في إطار رعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية، وبمشاركة مسؤولين بارزين مكلفين بمتابعة ملفات إفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب حضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، في خطوة تعكس تنسيقاً متزايداً بين واشنطن والأمم المتحدة في إدارة هذا الملف.
وشهدت هذه المشاورات حضور وفود رسمية رفيعة المستوى تمثل المغرب والجزائر وموريتانيا، إضافة إلى ممثلين عن جبهة البوليساريو، ما اعتُبر مؤشراً على دخول النزاع مرحلة جديدة تقوم على إشراك جميع الأطراف ضمن صيغة تفاوضية موحدة، تجمع بين الرعاية الأمريكية والإشراف الأممي، في محاولة لإعادة إطلاق المسار السياسي بعد سنوات من الجمود.
وتفيد معطيات متداولة في الأوساط الدبلوماسية بأن هذه المشاورات أسفرت عن ملامح تصور تفاوضي جديد، يُرتقب أن يؤطر المرحلة المقبلة من الحوار السياسي، من خلال برمجة جولات تفاوضية لاحقة على الأراضي الأمريكية خلال الفترة المقبلة، لبحث تفاصيل مقترحات الحل السياسي المطروحة، مع التوجه نحو بلورة اتفاق إطار يمكن أن يحدد الخطوط العريضة لتسوية نهائية، ويمنح العملية السياسية بعداً زمنياً أكثر وضوحاً.
ويأتي هذا الحراك في سياق تفعيل مضامين قرار مجلس الأمن الأخير، حيث تعمل المملكة المغربية، وفق توجيهات ملكية، على إعداد صيغة محدثة لمبادرة الحكم الذاتي، بهدف تعزيزها بتفاصيل إضافية تجعلها أرضية أساسية للنقاش السياسي داخل الأمم المتحدة.
وكان الملك محمد السادس قد أكد في عدة خطابات أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الخيار الواقعي والعملي لتسوية النزاع، وهو ما ينسجم مع التحركات الدبلوماسية الحالية التي توحي بدخول الملف مرحلة إعادة تموقع دولي، قد تمهد لانتقاله من حالة التعثر المزمن إلى مسار تسوية سياسية أكثر وضوحاً، في ظل تداخل اعتبارات الاستقرار الإقليمي والتوازنات الجيوسياسية في منطقة شمال إفريقيا.



اترك تعليقاً