تصريحات أمريكية تعيد تسخين ملف الصحراء وتضع الجزائر أمام خيارات جيوسياسية حساسة.

هوسبريس_خالد غوتي
يشهد ملف الصحراء المغربية حركية سياسية متسارعة، تزامناً مع بروز مواقف أمريكية أكثر وضوحاً تجاه مسار تسوية النزاع، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الدولية لإعادة إطلاق المفاوضات بين الأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، وجّه عضو الكونغرس الأمريكي الجمهوري جو ويلسون رسائل سياسية مباشرة إلى الجزائر، دعا فيها إلى مراجعة موقفها من جبهة البوليساريو، معتبراً أن دعم مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب يشكل وفق تعبيره، مخرجاً عملياً لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود، وجاءت هذه التصريحات في منشور عبر منصة “إكس”، حيث شدد على أن التقارب مع الولايات المتحدة يمكن أن يمنح الجزائر فرصاً أكبر على المستويين الاقتصادي والعسكري.
كما ذهب المسؤول الأمريكي أبعد من ذلك، حين وصف البوليساريو بتنظيم يسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهماً إياه بالارتباط بمحاور دولية مناوئة لواشنطن، في سياق خطاب يعكس توجهاً متنامياً داخل بعض الدوائر السياسية الأمريكية لربط النزاع الصحراوي بالتوازنات الجيوسياسية الأوسع في شمال إفريقيا والساحل.
وتأتي هذه التصريحات بالتوازي مع دينامية دبلوماسية جديدة تقودها الولايات المتحدة، حيث احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد مشاورات متعددة الأطراف جمعت المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بمشاركة الأمم المتحدة، في إطار تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025.
وتهدف هذه اللقاءات إلى الدفع نحو حل سياسي واقعي ومتوافق عليه، مع تركيز متزايد على مقاربة الحكم الذاتي كأرضية للنقاش بين الأطراف.
ويرى متابعون أن التحركات الأمريكية الأخيرة تعكس رغبة واشنطن في لعب دور أكثر مباشرة في الملف، خاصة في ظل تصاعد التنافس الدولي في المنطقة، ومحاولة ربط استقرار شمال إفريقيا باعتبارات الأمن الإقليمي وشبكات النفوذ الدولية.
وفي سياق متصل، سبق لويلسون أن دعم مبادرات تشريعية داخل الكونغرس لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، معتبراً أن النزاع لم يعد مجرد قضية إقليمية، بل أصبح جزءاً من صراع أوسع على النفوذ داخل القارة الإفريقية.
ورغم هذا الزخم السياسي، يبقى أي قرار أمريكي رسمي بشأن تصنيف التنظيمات أو تغيير المقاربات الدبلوماسية خاضعاً لمسارات قانونية ومؤسساتية معقدة داخل الولايات المتحدة، وهو ما يجعل مستقبل هذه المبادرات مرتبطاً بالتوازنات داخل الإدارة الأمريكية والكونغرس.
وبين تصاعد الخطاب السياسي في واشنطن، واستمرار المشاورات متعددة الأطراف، يبدو أن ملف الصحراء يدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع الدولي، قد تعيد رسم معادلات التأثير الإقليمي، في ظل تداخل الرهانات الأمنية والسياسية والاقتصادية في منطقة شمال إفريقيا.



اترك تعليقاً