×

وفاق الصخيرات لكرة القاعات: نموذج جمعوي يُحارب الانحراف في صمت رسمي مُريب.

وفاق الصخيرات لكرة القاعات: نموذج جمعوي يُحارب الانحراف في صمت رسمي مُريب.

هوسبريس_خالد غوتي

لا أحد يُنكر أن الجمعية الرياضية وفاق الصخيرات لكرة القدم داخل القاعات تبصم على مسار رياضي مشرف داخل البطولة الوطنية، مسار لا يُشرّف مدينة الصخيرات فحسب، بل يرفع أيضًا من صورة عمالة الصخيرات–تمارة ككل، في وقت باتت فيه الرياضة إحدى أهم الآليات الواقعية لحماية الشباب من الانحراف والضياع.
فهذه الجمعية، وغيرها من الجمعيات الجادة، لا تشتغل من أجل النتائج الرياضية فقط، بل تؤدي دورًا اجتماعيًا حقيقيًا يتمثل في تأطير الشباب، إبعادهم عن مستنقع المخدرات والجريمة، والمساهمة بشكل مباشر في الحد من الهدر المدرسي، عبر ترسيخ قيم الانضباط، الالتزام، وروح المواطنة. إنها جمعيات تشتغل في الميدان، وتسُد فراغًا خطيرًا خلّفه غياب الفضاءات الرياضية وضعف السياسات العمومية الموجهة للشباب.


ومن الضروري التأكيد هنا أننا لا نتحدث عن الجمعيات كريع، ولا عن دعم يُمنح بمنطق الامتياز أو المحاباة، بل عن نشاط جمعوي فعّال ومؤثر داخل المجتمع، يحقق نتائج ملموسة ويُنتج أثرًا إيجابيًا واضحًا، فدعم هذه الجمعيات ليس تبديدًا للمال العام، بل استثمارًا حقيقيًا في أمن المجتمع واستقراره ومستقبل شبابه.
وما يزيد من حجم المفارقة والاستغراب أن الجمعية الرياضية وفاق الصخيرات تتحمّل لوحدها أعباء مالية ثقيلة، إذ تتكفل من مواردها الذاتية بمنح اللاعبين، وتعويضات المدرب، ومصاريف التنقل داخل وخارج الإقليم، فضلًا عن متطلبات التسيير اليومي، وكل ذلك في ظل غياب شبه تام لأي دعم مؤسساتي يُذكر. واقع يُبرز حجم التضحيات، ويكشف في الآن ذاته عن هشاشة الوضع الذي تشتغل فيه جمعية تمثل المدينة في بطولة وطنية رسمية.


أمام هذا المعطى، يصبح دعم الجمعية مادياً ومعنوياً واجبًا مستعجلاً، لا خيارًا ثانويًا، لأن استمرار هذا الوضع يهدد استمرارية المشروع الرياضي برمّته، ويُقوّض مجهودات سنوات من العمل التطوعي الجاد.
غير أن المفارقة الصادمة تتمثل في أن هذا العمل النبيل لا يُقابَل بأي تفاعل إيجابي من طرف المسؤولين بمدينة الصخيرات أو على مستوى العمالة، في تنصل واضح من المسؤولية وصمت غير مبرر تجاه جمعية ترفع راية المدينة وتهيّئ الشباب ليكونوا عناصر فاعلة داخل المجتمع.
وفي المقابل، تطرح أكثر من علامة استفهام حول استفادة جمعيات بلا أثر اجتماعي يُذكر من الدعم العمومي، جمعيات لا حضور لها ميدانيًا، ولا تأثير لها في تأطير الشباب أو خدمة الصالح العام، ومع ذلك تحظى بالتمويل والتسهيلات، في مشهد يُكرّس اختلالًا خطيرًا في ترتيب الأولويات ويضرب في العمق مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
إن نموذج الجمعية الرياضية وفاق الصخيرات لكرة القدم داخل القاعات يفرض نفسه اليوم كنموذج يُحتذى به، ويستحق كل أشكال المساندة لا التهميش والتجاهل. فدعم الجمعيات الجادة ليس منّة من أحد، بل واجب قانوني وأخلاقي، ومسؤولية جماعية تقع على عاتق المنتخبين، السلطات المحلية، وكل الفاعلين المعنيين بالشأن الرياضي والشبابي.
وأمام هذا الواقع، يبقى السؤال المشروع مطروحًا بإلحاح:
إلى متى سيستمر تجاهل العمل الجمعوي الحقيقي؟ ومن يتحمل مسؤولية ترك جمعية تمثل مدينة بأكملها تواجه مصيرها بإمكانيات ذاتية؟
أسئلة محرجة، لكنها تعكس حقيقة لا يمكن القفز عليها أو تمييعها بعد اليوم.

اترك تعليقاً

You May Have Missed