من مترو أمريكا إلى مدرجات المونديال.. الجالية المغربية تصنع الحدث وتبهر العالم.

هوسبريس-حنان كيسر
صنعت الجالية المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية خلال الساعات الماضية مشاهد استثنائية عكست قوة حضور المغاربة في الخارج ومدى ارتباطهم بوطنهم الأم، وذلك تزامناً مع مشاركة المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم.
فقد استأثرت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدعم أسود الأطلس باهتمام واسع داخل الأوساط المغربية والأمريكية، في صورة تعكس العناية التي تحظى بها الرياضة الوطنية ومكانة المنتخب المغربي على الساحة الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، تداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أظهرت حضوراً لافتاً للرموز الوطنية المغربية في الفضاءات العامة، من بينها مشاهد لمترو أنفاق تزين بالأعلام المغربية احتفاءً بالمشاركة المغربية، في مشهد أثار إعجاب الكثيرين وعكس حجم التعبئة والحماس اللذين أبدتهما الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة.
كما تحولت مدرجات المباراة الودية التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره النرويجي إلى فضاء مغربي بامتياز، بعدما غصت بآلاف الجماهير المغربية التي رفعت الراية الوطنية ورددت الأهازيج الداعمة لأسود الأطلس، مقدمة صورة حضارية عن الجماهير المغربية وقدرتها على صناعة الحدث أينما حلت.
هذه المشاهد لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من الحضور المغربي المؤثر داخل الولايات المتحدة. فالعلاقات بين البلدين تعود إلى قرون، وكان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أسس لعلاقة تاريخية متميزة ما تزال آثارها الإيجابية حاضرة إلى اليوم.
كما لعبت الدبلوماسية الثقافية المغربية دوراً بارزاً في تعزيز صورة المملكة بأمريكا، خاصة منذ عهد المغفور له الملك الحسن الثاني، الذي أشرف على دعم إنشاء الجناح المغربي الشهير داخل منتزه “إيبكوت” التابع لعالم والت ديزني بولاية فلوريدا، حيث ساهم عشرات الصناع التقليديين المغاربة في تشييد معلمة ثقافية تعكس جمال العمارة المغربية وأصالة الصناعة التقليدية الوطنية.
واليوم، تجني المملكة ثمار هذا العمل المتراكم، حيث أصبحت الجالية المغربية بأمريكا وأوروبا وباقي دول العالم قوة ناعمة حقيقية تساهم في التعريف بالمغرب والدفاع عن صورته وتعزيز حضوره الدولي.
ومن الملاعب إلى الجامعات، ومن المؤسسات الاقتصادية إلى الفضاءات الثقافية، يواصل المغاربة المقيمون بالخارج تقديم نموذج ناجح للمواطن المرتبط بوطنه، ما يجعل الراية المغربية حاضرة ومرفوعة في مختلف المحافل الدولية، ويؤكد أن إشعاع المغرب يتجاوز حدوده الجغرافية ليصل إلى مختلف بقاع العالم.



تعليق واحد