طلبة_القانون: صرخة في وجه المستقبل المجهول وحواجز المباريات

بقلم/سعيد بن خالو
يعد المشهد المهني لخريجي كليات الحقوق في المغرب اليوم مرآةً تعكس تناقضات صارخة بين حجم الاستثمار الأكاديمي وطموحات الشباب من جهة، وواقع سوق الشغل الذي يزداد قسوةً وتعقيداً من جهة أخرى. ففي الوقت الذي تتفاخر فيه الجامعات بأعداد الخريجين السنوية، يجد الآلاف من خريجي القانون أنفسهم في مواجهة حائط سميك من الشروط التعجيزية التي تحول دون ولوجهم إلى المباريات المهنية وفرص الإدماج، مما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى التكوين القانوني الحالي ومسؤولية المؤسسات المعنية.إن الإقصاء الممنهج الذي يتعرض له خريجو القانون من المباريات ليس مجرد صدفة أو نتيجة لندرة الفرص، بل هو نتاج سياسات غير واضحة المعالم، تفتقر إلى رؤية استراتيجية حقيقية لدمج هذه الكفاءات الوطنية. فكيف يمكن تبرير فرض شروط تعجيزية تتعلق بالسن، أو التخصصات الدقيقة التي لا تتناسب بالضرورة مع طبيعة التكوين العام والشامل الذي يتلقاه الطالب في الجامعة، أو المطالبة بشواهد إضافية أصبحت أشبه بـ “ضرائب” مفروضة على الطموح المهني؟ هذه الشروط، في جوهرها، لا تعكس حاجة حقيقية لسوق الشغل بقدر ما هي آليات لتقليص أعداد المتبارين، وتضييق الخناق على شريحة واسعة من الخريجين، مما يقوض مبدأ تكافؤ الفرص الذي يُفترض أن يكون حجر الزاوية في أي نظام توظيف عادل.من منظور نقدي، يمكن القول إن الأزمة تتجاوز مجرد “ندرة فرص الشغل” لتصل إلى “أزمة ثقة” بين الدولة ومؤسساتها وبين خريجي القانون. فإذا كان هذا التخصص يرتبط بشكل مباشر بمجالات حيوية كالتشريع، والإدارة، والجماعات الترابية، والسياسات العمومية، فلماذا لا يتم استثمار هذه الطاقات الشابة في بناء وتطوير هذه القطاعات؟ إن غياب رؤية واضحة لدمج خريجي القانون في الإدارات والمؤسسات العمومية لا يعكس فقط إهداراً للموارد البشرية، بل يشي أيضاً بنوع من الانفصال بين التكوين الأكاديمي والاحتياجات الفعلية للدولة، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى ملاءمة المناهج الجامعية لمتطلبات سوق الشغل المتغيرة.إن التحدي الأكبر الذي يواجه خريجي القانون اليوم ليس فقط في تحويل معرفتهم الأكاديمية إلى مهارات عملية، بل في تحويل هذا الإحباط إلى قوة اقتراح وتحليل ومشاركة فعلية في النقاش العمومي. ففي ظل التحولات السياسية والإدارية التي يشهدها المغرب، يجب أن يكون صوت خريجي القانون مسموعاً، وأن تكون مطالبهم بالعدالة المهنية جزءاً لا يتجزأ من أي إصلاح حقيقي. إن إعادة النظر في شروط المباريات، وتكييف التكوين الجامعي مع متطلبات سوق الشغل، ووضع استراتيجية وطنية واضحة لدمج خريجي القانون، لم تعد مجرد خيارات، بل هي ضرورة ملحة لضمان مستقبل مهني عادل ومستقر لهذه الشريحة المهمة من المجتمع.



اترك تعليقاً