×

الجديدة بين صيفين… مدينة تفقد بريقها الساحلي وتطرح أسئلة التدبير والمصير

الجديدة بين صيفين… مدينة تفقد بريقها الساحلي وتطرح أسئلة التدبير والمصير

هوسبريس-سفيان الموطياف

بين صيف 2025 وصيف 2026، تبدو مدينة الجديدة وكأنها دخلت مرحلة تراجع صامت، فقدت خلالها جزءاً من صورتها كوجهة ساحلية وسياحية كانت تستقطب الزوار وتمنح لساكنتها فضاءً للراحة والتنفس على امتداد كورنيشها.

المقاهي الشاطئية، التي كانت تشكل أحد أبرز مظاهر الحيوية الصيفية بالمدينة، لم تعد تحتفظ بذلك الزخم الذي ميزها لسنوات، في ظل مؤشرات متزايدة على اختلالات في التهيئة، وضعف في التنظيم، وتراجع في جودة الخدمات المقدمة للمرتادين، ما جعل المشهد العام يبدو أقل جاذبية مما كان عليه في السابق.

وفي المقابل، يثير فضاء “مازكان” بدوره الكثير من الجدل، بعدما تحول في نظر عدد من المتتبعين إلى مجال يعكس مظاهر التآكل العمراني وتراجع العناية بالمجال العام، في صورة توصف لدى البعض بأنها ابتعاد تدريجي عن الواجهة السياحية الراقية التي ارتبط بها الاسم في فترات سابقة.

هذا التحول الذي يطال المدينة لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل أصبح يفتح نقاشاً واسعاً حول طبيعة التدبير المحلي، وحدود نجاعة السياسات المتبعة في صيانة الفضاءات العمومية وتأهيلها، ومدى قدرة الفاعلين المحليين على مواكبة التحولات التي تعرفها المدن الساحلية.

وفي خضم هذا الوضع، تتقاطع الأسئلة بين المسؤولية المؤسساتية من جهة، المرتبطة بضعف الرؤية التنموية وتراكم المشاريع غير المكتملة أو المتعثرة، وبين السلوك اليومي للمواطنين من جهة أخرى، في ما يتعلق بثقافة الحفاظ على المرافق العمومية والتعامل معها كملك مشترك يحتاج إلى رعاية مستمرة.

وبين هذه المعادلات المتداخلة، تبدو الجديدة اليوم في حاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتها التنموية، واستعادة توازنها كمدينة ساحلية ذات امتداد تاريخي وسياحي، بدل أن تستمر في التراجع نحو صورة مدينة تستعيد أمجادها فقط في ذاكرة ساكنتها وزوارها.

اترك تعليقاً

You May Have Missed