الظلام يغزو “تراث الإنسانية”.. هل تنطفئ شعلة الحي البرتغالي بالجديدة؟.

هوسبريس_سفيان الموطياف
الجديدة_ ما إن تغرب شمس “مازاغان” وتودع خيوطها أسوار الحي البرتغالي العتيق، حتى يجد الزائر والقاطن نفسه أمام واقع “قاتم” لا يليق بمكانة معلمةٍ صنفها العالم “تراثاً إنسانياً” فوق العادة. فبين أزقة الحي التي تفوح بعبق التاريخ، تسلل “ظلام دامس” في الآونة الأخيرة، محولاً هذا الفضاء الرمزي إلى “نقط سوداء” تثير القلق وتطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المكلفة بالصيانة والتأهيل.
عتمة في حضرة “اليونسكو”
ليس من المقبول، ونحن نتحدث عن موقع تحت وصاية واهتمام “اليونسكو”، أن تظل أزقته وسككه أسيرة إنارةٍ عمومية متهالكة أو غائبة تماماً. فالحي البرتغالي ليس مجرد تجمع سكني، بل هو “الرئة السياحية” لمدينة الجديدة، وواجهتها التي تسوقها دولياً. لكن الواقع المرير اليوم يقول إن “العتمة” باتت تهدد هذه الجاذبية، وتفرغ المكان من حيويته المعهودة بمجرد حلول المساء.

أمن الساكنة وصورة السياحة.. في كفة الميزان
إن ضعف الإنارة في هذا الفضاء التاريخي ليس مجرد “عطل تقني” عابر، بل هو تهديد مباشر للإحساس بالأمن لدى الساكنة، وعائق حقيقي أمام الحركة السياحية والتجارية التي تشكل شريان الحياة لهذا الحي. كيف للسائح أن يتأمل جمال المعمار أو يقصد المطاعم والمحلات التقليدية وهو يتلمس طريقه في أزقة شبه مظلمة؟ وكيف للساكن أن يأمن على نفسه وأبنائه في ظل غياب “نور” يكشف المتربصين بجمالية المكان؟
صرخة قلم.. ومطلب إصلاح
إن تحسين جودة الإنارة بالحي البرتغالي ليس “ترفاً”، بل هو واجب وطني وأخلاقي لحماية موروثنا التاريخي. إنها دعوة عاجلة، نخطها بمداد الاستعجال، موجهة إلى كافة المتدخلين والجهات المختصة: “أنيروا الحي البرتغالي قبل أن تنطفئ جاذبيته”.
لقد بحت حناجر الفعاليات المدنية، وتعبت أعين الساكنة من مراقبة المصابيح المعطلة. المطلوب اليوم تدخل ميداني حازم لإصلاح التجهيزات المهترئة وتعزيز الإضاءة بما يتناسب مع هيبة المكان، ليعود للحي بهاؤه، ولتظل “مازاغان” منارةً تشع بالضوء والتاريخ، لا غارقةً في ظلام النسيان.



اترك تعليقاً