×

مستقبل المستشفيات الجامعية يفتح نقاشاً واسعاً بالدار البيضاء حول رهانات الإصلاح الصحي.

مستقبل المستشفيات الجامعية يفتح نقاشاً واسعاً بالدار البيضاء حول رهانات الإصلاح الصحي.

هوسبريس – حسن برهون

استأثر مستقبل المراكز الاستشفائية الجامعية باهتمام مهنيين ونقابيين وخبراء في القطاع الصحي، خلال ندوة احتضنها المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، خُصصت لتشريح التحولات العميقة التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية في ظل تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية، باعتباره أحد أكبر أوراش الإصلاح التي تراهن عليها الدولة لإعادة هيكلة القطاع.

اللقاء، الذي نظمته جمعية أخصائيي إعادة التأهيل ابن رشد بشراكة مع الفيدرالية الديمقراطية للشغل، تحول إلى منصة للنقاش المفتوح حول موقع المراكز الاستشفائية الجامعية داخل البنية الصحية الجديدة، وما إذا كانت هذه المؤسسات ستتمكن من الحفاظ على هويتها ووظائفها الأساسية وسط التحولات التنظيمية والقانونية المنتظرة.

وخلال أشغال الندوة، برزت تساؤلات عديدة بشأن مستقبل المستشفى الجامعي، خاصة في ما يرتبط بوظائفه المرتبطة بالعلاج المتخصص والتكوين والبحث العلمي والخبرة الطبية، في ظل توجه جديد يقوم على الانتقال من نموذج المؤسسات الصحية المشتغلة بشكل منفصل إلى منظومة صحية جهوية أكثر اندماجاً وتنسيقاً.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور كريم بالمقدم، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية والعضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن التحولات المرتقبة لا تعني اختفاء الدور الحيوي للمراكز الاستشفائية الجامعية، بل إعادة تموقعها داخل هندسة صحية جديدة تجعلها قطباً جامعياً مرجعياً ضمن المجموعات الصحية الترابية.

وأشار المتدخل إلى أن الفلسفة التي يقوم عليها الإصلاح تتجاوز مجرد إعادة ترتيب المؤسسات، لتشمل بناء منظومة صحية متكاملة داخل الجهات، تقوم على تنسيق الجهود والموارد والإمكانات البشرية والتقنية، بما يضمن تحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين.

غير أن النقاش لم يخلُ من التحذيرات المرتبطة بالجوانب الاجتماعية والمهنية لهذا التحول، إذ عبر متدخلون عن مخاوف مرتبطة بمصير الموارد البشرية، وضمان استقرار الوضعيات الإدارية والمالية، والحفاظ على الحقوق المكتسبة للعاملين بالقطاع الصحي.

كما أثارت مسألة تمثيلية مهنيي الصحة داخل أجهزة الحكامة الجديدة نقاشاً لافتاً، وسط مطالب بضرورة إشراك مختلف الفئات المهنية في اتخاذ القرار، واعتماد مقاربة تشاركية تضمن تمثيلية منصفة وتكرس حواراً اجتماعياً فعلياً.

وفي خضم هذه النقاشات، شدد المشاركون على أن نجاح ورش المجموعات الصحية الترابية لن يقاس فقط بإحداث هياكل جديدة أو تعديل النصوص القانونية، بل بمدى قدرته على تطوير المستشفى العمومي وتحسين جودة الخدمات الصحية وضمان العدالة في الولوج إلى العلاج.

وخلصت أشغال الندوة إلى أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بإعادة هيكلة المؤسسات الصحية، بل ببناء نموذج صحي متوازن يحافظ على خصوصية المراكز الاستشفائية الجامعية باعتبارها فضاءات للعلاج والتكوين والبحث والابتكار، ويمنح في الوقت ذاته للموارد البشرية المكانة التي تستحقها داخل مسار الإصلاح.

اترك تعليقاً

You May Have Missed