الصخيرات.. تسربات الصرف الصحي تُحوّل الطرق إلى حفر وانهيارات.

هوسبريس-خالد غوتي
تكشف الانهيارات المتكررة التي أصبحت تعرفها بعض الطرق بمدينة الصخيرات، أن المشكل لا يرتبط فقط بجودة التزفيت أو هشاشة الطبقة الإسفلتية، بل يعود بالأساس إلى اختلالات خفية داخل شبكة الصرف الصحي الموجودة تحت الأرض، والتي تحولت مع مرور الوقت إلى خطر حقيقي ينخر الطرق من الداخل حتى تنهار بشكل مفاجئ.
ووفق معطيات تقنية متطابقة، فإن أصل الأزمة يبدأ من “الروغارات” ونقاط الربط الخاصة بقنوات المياه العادمة، حيث توجد في عدد من الحالات فراغات بين أنابيب الصرف الصحي، تسمح بتسرب المياه نحو التربة الموجودة أسفل الطريق. هذا التسرب المستمر يؤدي تدريجياً إلى تآكل الأتربة وإفراغ المساحات الموجودة تحت الإسفلت، لتصبح الطريق مع مرور الوقت هشة وفاقدة لتوازنها قبل أن تهوي بشكل مفاجئ وتتحول إلى حفر خطيرة تهدد مستعملي الطريق.

ويؤكد متابعون أن أغلب الطرق التي تعرضت للانهيار أو الانخساف بمدينة الصخيرات توجد بالقرب منها “روغارات” للصرف الصحي، ما يعزز فرضية وجود علاقة مباشرة بين تسرب المياه من قنوات التطهير وبين تدهور البنية التحتية للطرقات.
وبحسب بعض الاختصاصيين، فإن طريقة إنجاز قنوات الصرف الصحي تغيرت مقارنة بالسابق، إذ كانت القنوات تُنجز قديماً بشكل متواصل داخل الورش، بينما أصبح العمل اليوم يعتمد على أنابيب جاهزة يتم تركيبها وربطها ببعضها البعض، وهو ما يجعل نقاط الوصل عرضة لظهور فراغات دقيقة إذا لم تتم معالجتها بعناية أثناء الأشغال.
ويرى مختصون أن الحل لا يحتاج إلى ميزانيات ضخمة أو مشاريع معقدة، بل يتمثل في سد الفراغات الموجودة بين الأنابيب باستعمال مواد إسمنتية وعازلة تمنع تسرب المياه إلى التربة، مع تشديد المراقبة التقنية على جودة الأشغال، خصوصاً أن تجاهل هذه التفاصيل الصغيرة قد يتحول مع الوقت إلى انهيارات كبيرة تكلف الجماعة خسائر متكررة وتزيد من معاناة الساكنة.
وباتت الحفر والانخسافات التي تظهر بشكل متكرر في طرق الصخيرات تثير غضب المواطنين وتساؤلاتهم حول مدى مراقبة مشاريع البنية التحتية، في وقت تؤكد فيه الوقائع أن تسرباً بسيطاً تحت الأرض قادر على تحويل طريق كاملة إلى خطر حقيقي فوقها.



اترك تعليقاً